مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير
vol. 1 · p. 304
أدب الله تعالى وكلامه ومواعظه وأصغيت إلى وساوس شيطانك اتهمت مصالح الله وانخدعت لعدوك وعدك عدوك الفقر وأمرك بالفحشاء والله وعدك مغفرة منه وفضلا فآثرت وعده وأمره على وعد ربك ومغفرته وفضله وإنما أوتي العبد هذا من قبل رق النفس لأن النفس إذا ملكها الهوى صارت رقيقا للهوى مملوكة ذليلة تنقاد للهوى حيثما قادها حتى يهوي بها في النار التي منها خرج إلى النفس
فالهوى هو نفس النار فإذا تنفست فإنما لها لهبان ونفسان نفس من السموم ونفس من الزمهرير فكلاهما في الهوى برد الزمهرير وحرارة السموم فإذا خلص إلى القلب برد زمهرير الهوى خمدت حرارة حياة القلب فإذا ذهبت الحرارة مات القلب وجمد الدم
ألا ترى إذا خرج الروح جمد الدم ثم النفس وبقي دم العروق على حاله وتلك دماء الطبيعة
في قلب المؤمن حياتان $
ففي قلب المؤمن حياتان حياة الريح وحياة المعرفة وفيهما الحرارة فإذا جاء الهوى ببرده خمدت الحرارة التي في القلب فبرد القلب عن أمر الله تعالى وعن دار الآخرة وجاء العدو بزينة الدنيا على أثر الدنيا حتى سبى قلبه بتلك الزينة ويغويه عن أمر الله تعالى