مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير
vol. 1 · p. 305
والغي حول القلب عن الرشد وبالرشد لازمت المعرفة القلب فهي ملازمته أبدا وبالرشد ثبات المعرفة والغي ضد الرشد
قال الله تبارك وتعالى في تنزيله حيث بعث رسوله قد تبين الرشد من الغي والرشد سر الله تعالى في قلوب المؤمنين لا يطلع عليه إلا الأنبياء عليهم السلام والأولياء فمن دونهم عجزوا عن معرفة كنهه فالرق برد القلب وخموده عن حرارة حياة القلب بالله تعالى وموت القلب عن الله تعالى وبرد النفس وخمودها عن التحلل للأركان في أمر الله تعالى فظهر على القلب الجمود والعجز وعلى النفس القهر وذهاب القوة والكسل
فكل من ملكه هواه فقلبه مقهور ذليل لا يعتز بأمر الله ولا يهتز له لأن أمر الله تعالى ملكه وسلطانه وزينته وبهاؤه وحلاوته فإذا وافى قلبه مأسورا وصدرا مظلما بأشغال الدنيا قد خربه الهوى وصير صدره مروجا وغياضا وآجاما يخوض فيها الخنازير وتتردد فيها الذئاب والسباع والأسد والثعالب لم يبق هناك للأمير سلطان فإذا لم يكن للأمير مملكة ولا سلطان فلم تبرز زينته وبهاؤه ولم توجد حلاوته فلذلك لا يجد صاحب الهوى طعم أمر الله تعالى وحلاوته ولا يرى بهاءه وسناءه وزينته فإذا عمل ذلك الأمر كان كالمكره
مثل من يعظ القلوب الخربة
vol. 1 · p. 306
الذي لا يجد بدا أو كالذي يجر برجليه على موائد النعم وبساتين النزهة كما تجر جيف الميتة لترمى ولا يجد طعم ما حل بالموائد ولا يشم رياحين البساتين ولا يلتذ بنزهتها
ومن خلص من رق الهوى فيوسم سمة الأحرار قعد على موائد النعم ونزهة السنن فكانت الأعمال موائد غراسه والذكر بساتينه و نزهته فالرق يدنس القلب ويقهره فإذا صار حرا تطهر القلب من الأدناس وخرج من قهر الهوى فاعتز بالله واستغنى بالله
مثل أعمال البر في الجسد مثل أيام الربيع إذا هاج الحر من تحت الأرض وذهب البرد من الجو فإذا غشي الحر بزور الأرض وعروق الأشجار انفطرت الأرض واهتزت وربت وتوردت الأشجار والأوراد واخضرت الزروع والنبات في الأودية والجبال والبراري فهاجت ريح كل شيء فطاب الهواء فإذا طاب الهواء من انفطار هذه الأشياء ووصل نسيم الأوراد والرياحين إلى الخياشيم فصارت شفاء لأجسامهم وصلاحا