مثل الدنيا مثل بحر عميق
vol. 1 · p. 310
قال فإنما مثلتهما بكوزين لأن الكوز وعاء للماء والأعمال وعاء الحق والباطل فعمل رضي الله به وأمرك به وأحبه فالحق فيه وذلك العمل وعاء ذلك الحق فأي ماء أعذب وأبرد وأصفى وأهنأ وأمرى من الحق
وفعل آخر زجر الله تعالى عنه وسخطه وأبغضه ونهاك عنه ومقت فاعله فالباطل فيه وذلك وعاء ذلك الباطل فمثلهما كمثل الكوزين في يدي ذلك على ما وصفنا أخذهما رجل بيده على ما وصفنا فمن آثر كوز البول على كوز الماء العذب الهنيء المريء لم يوضع أمره إلا على الجنون أو السكر فمن آثر الباطل على الحق لدنيا يصيبها أو لنفس يغرها ويباهي بها فإنما هو لأحد أمرين إما أن تكون المعرفة قد اختبأت فيه فهو منافق شاك في ربه أو مما يشرب صرفا من حلاوة حب الدنيا فأسكرته ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حبك الشيء يعمي ويصم ) فإذا أصمه وأعماه نافق فإذا آثر الباطل انمحق الباطل وزهق وإن الباطل كان زهوقا وتلاشت الدنيا عنه وبطل ملكه بها وانتقلت إلى غيره ونفسه الطالبة للعز والجاه عادت جيفة منتنة ملأ بطنه صديد وديدان