مثل من جاء مسجده
vol. 1 · p. 88
فهذه سخاوة مستمرة في الطبع والنفس قد منعها العقل فزين هذا العقل من الحسين بن علي رضي الله عنهم
فالكفار كانوا يتفاخرون ويباهي أحدهم صاحبه بالأخلاق وأفعاله ويماري حتى يتعادوا من أجله
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما أتانا سبايا طيء تكلمت فيه جارية جميلة نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها فقالت يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سرة قومي كان أبي يفك العاني ويحمي الذمار ويقري الضيف ويشبع الجائع ويفرج عن المكروب ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط وأنا ابنة حاتم الطائي
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا جارية هذه صفة المؤمن حقا لو كان أبوك إسلاميا لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله يحب مكارم الأخلاق )
vol. 1 · p. 89
فقام أبو بردة رضي الله عنه فقال يا رسول الله الله يحب مكارم الأخلاق فقال ( يا أبا بردة لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق )
حدثنا الجارود أخبرنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن القاسم قال قال عبد الله تجد الرجل فظا فإذا بحثته وجدت سريرته الإيمان وتجده حلو الخلائق فإذا بحثته لم تجد فيه من الإيمان شيئا ومن شاء الله جمع له حلاوة الدين وحلاوة الخلق
والفظاظة ضد الكرم فمن كانت له فظاظة غلظ قلبه والكرم لين القلب وانقياده بمنزلة شجر الكرم أينما قدته انقاد ولذلك سمي جنة العنب كرما
وكذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قال لا تقولوا للعنب كرما إنما الكرم قلب المؤمن ) وذلك لأنه لان ورطب بالرحمة التي حلت به من الله