Skip to content

Books to be read, not browsed

الأمثال من القرآن — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 8 of 317.

الأمثال من القرآن

vol. 1 · p. 18

كمثل رجل يكون في ضيق وتعب وشدة وظلمة ينتظر الفرج والمخرج والضياء والنور كانوا ينتظرون خروج محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوا أنه الحق فكذبوه وحسدوه مخافة أن يذهب عنهم عزهم ومأكلتهم

ذهب الله بنورهم أي بالحلاوة التي كانت في قلوبهم عقوبة لهم بجحودهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون الهدى

وأيضا مثلهم كمثل الذي استوقد نارا في مفازة مهلكة ليأمن بها فلما أضاءت ما حوله أطفئت ناره وبقي في ظلمة فكذلك اليهود استنصروا به قبل خروجه وطلبوا خروجه ليأمنوا من سيف الفرقة فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين يعني اليهود

وبئس ما اشتروا به أنفسهم بئس ما ربحوا بعوض قليل من الدنيا وهو ما كانوا يصيبون من سفلة اليهود من المأكلة في كل عام

وقيل أو كصيب من السماء أي مثل المنافقين في

vol. 1 · p. 19

القرآن مع القرآن كقوم نزلوا في فلاة ليلا فجاءهم مطر شديد وإنما شبه القرآن بالمطر لأن حياة الناس في المطر كما أن في القرآن حياة ومنفعة لمن آمن به

فمثل المنافقين بتكذيب القرآن كمثل مطر نزل من السماء ليلا قرا وفيه البرق وشدة الرعد

يقول فيه ظلمات يقول في هذا المطر ظلمات ورعد وبرق يقول يمطر في ليلة مظلمة وفي ذلك المطر رعد وبرق فمثل المطر مثل القرآن كما أن في المطر حياة كذلك في القرآن حياة لمن آمن به وحياة الآخرة بالإيمان

ومثل الظلمات مثل الكفر ومثل الرعد ما خوفوا به من الوعيد ومثل البرق الذي في المطر مثل الإيمان وهو النور الذي في القرآن يهتدي الناس ببيان القرآن كما يهتدي الناس في مثل تلك الليلة بالبرق شبه القرآن بالمطر وشبه تخويف القرآن بالرعد

مثل آخر قوله يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت أي من خوف الصوت من شدة الرعد هكذا مثل المنافق إذا سمع قراءة القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم ختم على أذنيه كراهة له بمنزلة الذي يجعل إصبعيه في أذنيه من شدة الصاعقة حذر الموت فالمنافق يجعل إصبعيه في أذنيه ولا يسمع إلى صوت

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama