التمثيل والتشبيه
vol. 1 · p. 142
شاتية مظلمة احمل هذه الحمولة إلى موضع كذا فهاله ذلك جدا وثقل عليه وهاله شأنها وأظهر العجز والضعف والوهن من نفسه
فإن قيل له احملها ولك ألف درهم أو دنانير فثار فيه فرح تلك الدنانير حتى أخذ من قرنه إلى قدمه بما رجا نواله فوجد من القوة من قلبه فاحتملها مسرعا في السير وأظهر من نفسه قوة فإنما قواه على ذلك فرح الدنانير فهذا مثل عبد حمل رجاء الثواب والنوال
ولو لم يقل له لك دنانير ترجو نوالها ولكن قال له احملها وإلا ضربتك بالسيف فوجد من القوة ما احتملها واستخف بها من خوف السيف فهذا عبد عمل على خوف الوعيد والعقاب
ولو لم يكن هناك طمع ولا خوف ولكن قيل له احملها فتلكأ وحرن وأظهر العجز عنها فقيل له أتدري أن هذه الحمولة لمن قال لا فقيل هي لفلان فذكر رجل أعز الخلق عليه وأحبهم إليه فهاج من حبه في قلبه ما نسى الدنانير والسيف وأخذته من الحرمة لذلك الرجل والحياء ما لا يجد من نفسه ترك حمولته
vol. 1 · p. 143
على قارعة الطريق حتى تضيع فاحتملها بقوة أشد من الأولين ونشاط وسرور ما لم يعلم أنه عليه شيء من الحمولة فهذا عبد عمل على حب الله تعالى فبحبه الله أحب صاحب الحمولة فلا يترك نصحا في ذلك العمل إلا بذله وأشفق إشفاقا يصونه عن الإنكسار وعن صدوم الآفة لحب صاحبها
فالأول يحملها طمعا لتلك الدنانير فلا يكون له شفقة على تلك الحمولة أن يبلغ بها الموضع الذي أشير له إليه وكذا الذي خوف بالسيف إنما باله أن يبلغ بالحمولة المكان الذي أمر ثم إن أصابها في الطريق عثائر من صدمة أو تغير حال لا يبالي إنما بالى بحملها مخافة من السيف
فالأول إنما باله الوصول إلى ما طمع فيه من النوال وهذا الذي عرف لمن هذه الحمولة أخذته الشفقة على تلك الحمولة فالأخير حملها محبة لصاحبها حتى احتملها إلى أن يتوقاها من الآفات وإبلاغها إلى الأصل
والثاني إنما باله إبلاغها إلى الأصل للثواب والنجاة
وكذا عمال الله تعالى منهم من يعمل على الكسل والعجز على