مثل من يسبح بتسبيح غيره
vol. 1 · p. 168
فالنفس تجري في أمر الله مع القلب فيما تهوى النفس وتشتهي وتلتذ فالسفينة المشحونة منحدرة فإذا جاءها أمر لم تهو ولم تشته صارت كسفينة موقرة مشحونة مصعدة فهي تجر جرا بالرجال مع الأنين والأعناق والأيدي المكدودة حتى تبلغ المصعد
مثل الدنيا وانخداع الأحمق بها كمثل الصبي في المهد ترضعه أمه وتسدل عليه ذلك الغطاء وترجحه وتنغمه بأنواع الكلام حتى يذهب به النوم فكذلك الدنيا ترضعه حلاوتها ولذاتها وتطبق عليها الهوى وتتابع عليها الأماني وتطول له في الأمل حتى ينام عن الآخرة فكلما ازداد أمله طولا كان أثقل نوما ثم سقته شربة في نومه من ذلك السم الناقع وهو حب الدنيا وشغوفه بها حتى يسكر من حلاوة ذلك الحب فعندها يغلي حرصه فهو هلاك دينه كما تسقي هذه المرضعة ولدها من هذا الأفيون حتى يثقل نومه ويكون كالسكران فإذا لم تطبخه بالسمن وتمزجه بسائر
مثل النفس مثل الكرش
vol. 1 · p. 169
الأدوية يقتل الصبي
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حبك الشيء يعمي ويصم )
فما ظنك بمن أعماه حب الدنيا وأصمه عن الله تعالى وعن مواعظه
وروي عن رسول 69 الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء في المال والشرف لدينه )
مثل من يخلط أعمال السوء بأعمال البر مثل من أهدى إلى الملك مائدة عليها ألوان من الأطعمة من الطرف من المأكول
vol. 1 · p. 170
والملبوس وفي خلال ذلك عظم الميتة وخرق المزابل ورجيع الدواب ونحوها فلما وصل إلى الملك رفع الحاجب المنديل فرآها بهذه الصفة فحجبه عن الملك ووضعه في الخزانة حتى يأتي الوقت الذي يدعو بها الملك ليخزنها فإذا الحاجب أخرج وتوضع بين يدي الملك فكم من حياء يستحي وكم من خوف يخاف
ومثله أيضا من يهدي للملك قلادة فيها يواقيت وجواهر وذهب ولآلئ وزبرجد وفي خلالها بلورة وعظام الميتة والزجاج أليس أنه قد أذهب بهاء جواهره ولآلئه كذلك هذا
ومثل من يقوم بأمر الله وحقوقه في الظاهر على هواه وباطنه منعزل ومن يقوم بأمر الله لأمر الله كمثل عبدين دعاهما المولى فوجههما إلى كرم له ليسقياه ويصلحاه ويقوما بمصلحة هذا الكرم فذهبا لذلك الأمر مسرعين كالسهم وفعلا ذلك فمن رآهما نظر إليهما بعين الطاعة وصحة العبودة فأراد المولى امتحانهما ليبلو