القلب يدعو إلى الله والنفس تدعو إلى الشهوات
vol. 1 · p. 270
قد أحاط به زبد وغثاء فإذا هاجت الريح فضربت الماء يذهب ذلك الغثاء والزبد إلى ناحية من الماء وبقي الماء صافيا فكلما ازداد هيجان الريح ازداد اضطراب الماء فازدادت صفوة الماء حتى يأتي بمحض الماء الذي في وسطه
فكذا كلما تردد الذكر وتتابع ازداد قوة في قلبه وصفوة في ذكره حتى تملأ من نور ذكره السموات والأرض
وكذا جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن العبد إذا قال الحمد لله ملأ نوره ما بين السموات والأرض وإذا قالها ثانيا ملأ ما بين العرش إلى الثرى )
ففي أول دفعة قالها صفت المجرى وذهب الغثاء المحيط على الصدر فظهر الصفاء فإذا قالها ثانيا فإنما قالها من صفاء العلم بالله فازداد طريق مجراها صفاء فأخرجها من محض القلب عن عيش الحمد لأن علم هذه الكلمة في قلبه فكلما انكشف الغطاء عن العلم كان أصفى وأنور وأعظم أجرا حتى ملأ ما بين الخافقين ومن العرش إلى الثرى من نور الكلمة من فيه
vol. 1 · p. 271
مثل من يعبد الله بلا علم مثل من يتجر بلا بصر في السلع ولا علم بأسعارها ولا بجواهرها ولا بقيمتها ولا بنقد الأثمان فإذا اشترى اشترى بغلاء وإن باع باع بوكس وإن اقتضى اقتضى زيوفا وبهرجة على عمى ودلسة
مثل من يتعلم العلم ولا يعمل به ولا يعلمه الناس مثل رجل رزقه الله مالا كثيرا فكنزه تحت الأرض فلا ينفق منه على نفسه ولا يصل الناس به فلا ينتفع به هو ولا غيره وصار وبالا عليه في المعاد
ومثله أيضا مثل الكلب اتخذ مأوى في معلف فيه تبن كثير لا يعتلف هو ولا يدع غيره ليعلف به دوابه فكل من قصد ذلك نبح ودفعه عنه