سورة النساء
vol. 1 · p. 162
لم يقتل به وأعطي ديته ستين وسقا من تمر، وكانت النضير حلفاء الأوس وكانوا أكبر وأشرف من قريظة وهم حلفاء الخزرج، فقتل رجل من النضير رجلا من قريظة واختصموا في ذلك، فقالت بنو النضير: إنا وأنتم كنا اصطلحنا في الجاهلية على أن نقتل منكم ولا تقتلوا منا، وعلى أن ديتكم ستون وسقا - والوسق ستون صاعا - وديتنا مائة وسق فنحن نعطيكم ذلك، فقالت: الخزرج: هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهلية لأنكم كثرتم وقللنا فقهرتمونا، ونحن وأنتم اليوم إخوة وديننا ودينكم واحد، وليس لكم علينا فضل؛ فقال المنافقون: انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي؛ وقال المسلمون: لا بل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة ليحكم بينهم، فقال: أعظموا اللقمة: يعني الرشوة، فقالوا: لك عشرة أوسق، قال: لا، بل مائة وسق ديتي، فإني أخاف إن نفرت النضيري قتلتني قريظة، وإن نفرت القريظي قتلتني النضير، فأبوا أن يعطوه فوق عشر أوسق وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - كاهن أسلم إلى الإسلام، فأبى فانصرف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنيه: "أدركا أباكما، فإنه إن جاوز عقبة كذا لم يسلم أبدا"، فأدركاه فلم يزالا به حتى انصرف وأسلم، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مناديا فنادى: "ألا إن كاهن أسلم قد أسلم".
قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} {65} .
نزلت في الزبير بن العوام وخصمه حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: هو ثعلبة بن حاطب.
(1) - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن