سورة براءة
vol. 1 · p. 248
عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج، فقال اعدل فينا يا رسول الله، فقال: "ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ " فنزلت: {ومنهم من يلمزك في الصدقات} الآية. رواه البخاري عن عبد الله بن محمد، عن هشام، عن معمر.
وقال الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون، قال رجل منهم يقال له أبو الجواظ للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم تقسم بالسوية، فأنزل الله تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات} .
قوله تعالى: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن} الآية. نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون الرسول ويقولون فيه ما لا ينبغي، قال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا: فقال الجلاس بن سويد نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول، فإنما محمد أذن سامعة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(1) - وقال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره، نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث، وكان رجلا أدلم أحمر العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة، وهو الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - "من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث"، وكان ينم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه. نقول ما شئنا، ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال السدي: اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن الصامت ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - وعندهم غلام من