سورة طه
vol. 1 · p. 307
يعبد الله على حرف}
(1) - قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} الآية {19} .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: أخبرنا عمر بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقول: أقسم بالله لنزلت: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} في هؤلاء الستة: حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة، رواه البخاري عن حجاج بن منهال، عن هشيم عن أبي هاشم.
(2) - أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا محمد بن سليمان قال: أخبرنا هلال بن بشر قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب قال: أخبرنا سليمان التيمي عن أبي مجلز، عن قيس عن عباد، عن علي قال: فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر: {هذان خصمان اختصموا} إلى قوله {الحريق}
(3) - قال ابن عباس: هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله معكم وأقدم منكم كتبا ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد عليه الصلاة والسلام وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، فأنتم
سورة الحج
vol. 1 · p. 308
تعرفون نبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا، وكانت هذه خصومتهم في ربهم. فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، وهذا قول قتادة.
قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الآية {39} .
قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومجشوج، فشكوهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول لهم: "اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال" حتى هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن عباس: لما أخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة قال أبو بكر - رضي الله عنه - إنا لله وإنا إليه راجعون، لنهلكن، فأنزل الله تعالى: {أذن للذين يقاتلون} الآية. قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال.
قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} {52} .
قال المفسرون: لما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب به بينه وبين قومه، وذلك لحرصه على إيمانهم، فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله، وأحب يومئذ أن لا يأتيه من الله تعالى شيء ينفرون عنه، وتمنى ذلك، فأنزل الله تعالى سورة: {والنجم إذا هوى} فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} (1) ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه وتمناه، تلك الغزانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قراءته فقرأ السوة كلها، وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، إلا الوليد بن المغيرة، وأبا أحيحة سعيد بن العاص، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتهما
وسجدا عليها، لأنهما كانا