سورة الطارق
vol. 1 · p. 455
(1) - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله، عن بعض أهله، قال أبو قحافة لابنه أبي بكر: يا بني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدة يمنعونك ويقومون دونك، فقال أبو بكر: يا أبت إني إنما أريد ما أريد، قال: فتحدث ما أنزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قاله أبوه: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} إلى آخر السورة.
وذكر من سمع ابن الزبير وهو على المنبر يقول: كان أبو بكر يبتاع الضعفة من العبيد فيعتقهم، فقال له أبوه: يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، قال: ما منع ظهري أريد، فنزلت فيه: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى} إلى آخر السورة.
وقال عطاء عن ابن عباس: إن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلح عليها وكان عبدا لعبد الله بن جدعان، فشكى إليه المشركون ما فعل، فوهبه لهم ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه وجعلوا يعذبونه في الرمضاء وهو يقول أحد أحد، فمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ينجيك أحد أحد"، ثم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن بلالا يعذب في الله، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت لبلال عنده، فأنزل الله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} .