سورة آل عمران
ج ١ · ص ١٤١
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله - عز وجل - {وآتوا اليتامى أموالهم} الآية {2} .
قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان عنده مالك كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه، فترافعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير، فدفع إليه ماله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "من يوق شح نفسه ورجع به هكذا فإنه يحل داره"، يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله تعالى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ثبت الأجر وبقي الوزر" فقالوا: يا رسول الله، قد عرفنا أنه ثبت الأجر، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ فقال: "ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده".
(1) - قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} الآية {3} .
أخبرنا أبو بكر التميمي، أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا} الآية. قالت: أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها،
سورة النساء
ج ١ · ص ١٤٢
فلا ينكحها حبا لمالها، ويضربها ويسيء صحبتها، فقال الله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} يقول: ما أحللت لكم ودع هذه. رواه مسلم عن أبي كريب عن أبي
أسامة، عن هشام.
(1) - وقال سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي: كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء، ويتزوجون ما شاءوا، فربما عدلوا وربما لم يعدلوا، فلما سألوا عن اليتامى، فنزلت آية اليتامى: {وآتوا اليتامى أموالهم} الآية، أنزل الله تعالى أيضا: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} الآية. يقول: كما خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن، فلا تزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن، لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي.
قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} الآية {6} .
نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه، وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتا وهو صغير، فأتى عم ثابت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري، فما يحل لي من ماله، ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(2) - قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} الآية {7} .
قال المفسرون: إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال