سورة براءة
vol. 1 · p. 244
تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ألست في شيء أفضل من الهجرة؟ ألست أسقي حاج بيت الله وأعمر المسجد الحرام؟ فنزلت هذه الآية ونزل قوله تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا}
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم} الآية {23 - 24} .
قال الكلبي: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه وأخيه وامرأته: إنا قد أمرنا بالهجرة، فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه، ومنهم من يتعلق به زوجته وعياله وولده، فيقولون: ناشدناك الله أن تدعنا إلى غير شيء فنضيع، فيرق فيجلس معهم ويدع الهجرة، فنزل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم} الآية. ونزل في الذين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا قوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم} إلى قوله: {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} يعني: القتال وفتح مكة.
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل} {34} .
نزلت في العلماء والقراء من أهل الكتاب كانوا يأخذون الرشاء من سفلتهم، وهي المآكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم.
قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} الآية {34} .
أخبرنا أبو إسحاق المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن نصير قال: حدثنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا حصين عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} فقال معاوية: نزلت في أهل
الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، وكان بيني وبينه كلام في ذلك، وكتب إلى عثمان يشكو مني، وكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها، وكثر الناس علي حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت وكنت قريبا،