Skip to content

Books to be read, not browsed

73 — أسرار التكرار في القرآن

From ⁧أسرار التكرار في القرآن⁩ by ⁧محمود بن حمزة بن نصر الكرماني⁩ — leaf 101 of 196.

73

vol. 1 · p. 162

الكلام لما طال بصلته أعاد إن واسمها وثم وذكر الخبر ومثله {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} أعاد أن واسمها لما طال الكلام

قوله {ولا تك في ضيق مما} وفي النمل {ولا تكن} بإثبات النون هذه الكلمة كثر دورها في الكلام فحذف النون منها تخفيفا من غير قياس بل تشبيها بحروف العلة ويأتي ذلك في القرآن في بضع عشرة موضعا تسعة منها بالتاء وثمانية بالياء وموضعان بالنون وموضع بالهمزة وخصت هذه السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو قوله {ولم يك من المشركين}

والثاني إن هذه الآية نزلت تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم حين قتل عمه حمزة ومثل به فقال عليه الصلاة والسلام لأفعلن بهم ولأصنعن فأنزل الله تعالى {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون}

فبالغ في الحذف ليكون ذلك مبالغة في التسلي وجاء في النمل على القياس ولأن الحزن هنا دون الحزن هناك

قوله تعالى {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} وخصت

بقوله {أجرا حسنا} لأن الأجر في السورتين الجنة والكبير والحسن من أوصافها لكن خصت هذه السورة بالكبير موافقة لفواصل الآي قبلها وبعدها وهي {حصيرا} أليما 10 عجولا 11 وجلها وقع قبل آخرها مدة وكذلك في سورة الكهف جاء على

74

vol. 1 · p. 163

ما تقتضيه الآيات قبلها وبعدها وهي {عوجا} {أبدا} {ولدا} وجلها قبل آخرها متحرك

وأما رفع {يبشر} في سبحان ونصبها في الكهف فليس من المتشابه

قوله {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} وقوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} وقوله {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} فيها بعض المتشابه ويشبه التكرار وليس بتكرار لأن الأولى في الدنيا والثالثة في العقبى الثانية الخطاب فيها للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره وذلك أن امرأة بعثت صبيا لها إليه مرة بعد أخرى تسأله قميصا ولم يكن عليه ولا له صلى الله عليه وسلم قميص غيره فنزعه ودفعه إليه فدخل وقت الصلاة فلم يخرج حياء فدخل عليه أصحابه فوجدوه على تلك الحالة فلاموه على ذلك فأنزل الله تعالى {فتقعد ملوما}

يلومك الناس محسورا مكشوفا هذا هو الأظهر من تفسيره

قوله {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا} وفي آخر السورة {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن} إنما لم يذكر في أول سبحان {للناس} لتقدم ذكرهم في السورة وذكرهم في آخر السورة 89 وذكرهم في الكهف إذ لم يجر ذكرهم لأن ذكر الإنس والجن جرى معا فذكر الناس كراهة

Ed. 'Abd al-Qadir Ahmad 'Ata — Dar al-I'tisam — 2nd ed.