Skip to content

Books to be read, not browsed

78 — أسرار التكرار في القرآن

From ⁧أسرار التكرار في القرآن⁩ by ⁧محمود بن حمزة بن نصر الكرماني⁩ — leaf 107 of 196.

78

vol. 1 · p. 168

الآية وبقوله {مسلمات مؤمنات قانتات} إلى {ثيبات وأبكارا} الآية وبقوله {وفتحت أبوابها} وزعموا أن هذه الواو تدل على أن أبوابها ثمانية ولكل واحد من هذه الآيات وجوه ذكرتها في موضعها

وقيل إن الله حكى القولين الأولين ولم يرضهما وحكى القول الثالث فارتضاه وهو قوله {ويقولون سبعة} ثم استأنف فقال {وثامنهم كلبهم} ولهذا عقب الأول والثاني بقوله {رجما بالغيب} ولم يقل في الثالث

فإن قيل وقد قال في الثالث {قل ربي أعلم بعدتهم}

فالجواب تقديره قل ربي أعلم بعدتهم وقد أخبركم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم بدليل قوله {ما يعلمهم إلا قليل} ولهذا قال ابن عباس أنا من ذلك القليل فعد أسماءهم

وقال بعضهم الواو في قوله {ويقولون سبعة} يعود إلى الله تعالى فذكر بلفظ الجمع كقوله {أما} وأمثاله هذا على الاختصار

قوله {ولئن رددت إلى ربي} وفي حم فصلت {ولئن رجعت إلى ربي} لأن الرد عن الشيء يتضمن كراهة المردود ولما كان في الكهف تقديره ولئن رددت عن جنتي هذه التي أظن ألا تبيد أبدا إلى ربي كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أولى وليس في حم ما يدل على الكراهة فذكر بلفظ الرجع ليقع في كل سورة ما يليق بها

قوله {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها} وفي السجدة {ثم أعرض عنها} لأن الفاء للتعقيب وثم للتراخي وما في هذه السورة في الأحياء من الكفار إذ ذكروا فأعرضوا عقيب ما ذكروا ونسوا ذنوبهم وهم بعد متوقع منهم

79

vol. 1 · p. 169

أن يؤمنوا وما في السجدة في الأموات من الكفار بدليل قوله {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم} أي ذكروا مرة بعد أخرى وزمانا بعد زمان ثم أعرضوا عنها بالموت فلم يؤمنوا وانقطع رجاء إيمانهم

قوله {نسيا حوتهما فاتخذ سبيله} وفي الآية الثالثة {واتخذ سبيله} لأن الفاء للتعقيب والعطف فكان اتخاذ الحوت للسبيل عقيب النسيان فذكر بالفاء وفي الآية الأخرى لما حيل بينهما بقوله {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} زال معنى التعقيب وبقي العطف المجرد وحرفه الواو

قوله {لقد جئت شيئا إمرا} وبعده {لقد جئت شيئا نكرا}

لأن الأمر العجب والمعجب والعجب يستعمل في الخير والشر بخلاف النكر لأن ما ينكره العقل فهو شر وخرق السفينة لم يكن معه غرق فكان أسهل من قتل الغلام وإهلاكه فصار لكل واحد معنى يخصه

قوله {ألم أقل إنك} وبعده {ألم أقل لك إنك} لأن الإنكار في الثانية أكثر وقيل أكد التقدير الثاني بقوله لك كما تقول لمن توبخه لك أقول وإياك أعني وقيل بين في الثاني المقول له لما لم يبين في الأول

قوله في الأول {فأردت أن أعيبها} وفي الثاني {فأردنا أن يبدلهما ربهما} وفي الثالث {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما} لأن الأول في الظاهر إفساد فأسنده إلى نفسه والثالث إنعام محض فأسنده إلى الله عز وجل والثاني إفساد من حيث القتل إنعام من حيث التأويل فأسنده إلى نفسه وإلى الله عز وجل

Ed. 'Abd al-Qadir Ahmad 'Ata — Dar al-I'tisam — 2nd ed.