Skip to content

Books to be read, not browsed

8 — أسرار التكرار في القرآن

From ⁧أسرار التكرار في القرآن⁩ by ⁧محمود بن حمزة بن نصر الكرماني⁩ — leaf 14 of 196.

8

vol. 1 · p. 75

أراد إني لغريب وقيار كذلك فتأمل فيها وفي أمثالها يظهر لك إعجاز القرآن

قوله {أياما معدودة} وفي آل عمران {أياما معدودات} لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث نحو قوله {سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} : 13 16 وقد يأتي سرر مرفوعات على تقدير ثلاث سرر مرفوعة وتسع سرر مرفوعات إلا أنه ليس بالأصل فجاء في البقرة على الأصل وفي آل عمران على الفرع وقوله {في أيام معدودات} أي في ساعات أيام معدودات وكذلك {في أيام معلومات}

قوله {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} {ولن يتمنوه} وفي الجمعة {ولا يتمنونه} لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهي كون الجنة {لهم} بصفة الخلوص فبالغ في الرد عليهم بلن وهو أبلغ ألفاظ النفي ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة وهي زعمهم

أنهم أولياء الله فاقتصر على {لا}

قوله {بل أكثرهم لا يؤمنون} وفي غيرها {لا يعقلون} {لا يعلمون} لأنهم بين ناقض عهد وجاحد حق إلا القليل منهم عبد الله بن سلام وأصحابه ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة

9

vol. 1 · p. 76

قوله {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم} وفيها أيضا {من بعد ما جاءك من العلم} فجعل مكان قول {الذي} {ما} وزاد في أوله {من} لأن العلم في الآية الأولى علم بالكمال وليس وراءه علم لأن معناه بعد الذي جاءك من العلم بالله وصفاته وبأن الهدى هدى الله ومعناه بأن دين الله الإسلام وأن القرآن كلام الله فكان لفظ {الذي} أليق به من لفظ {ما} لأنه في التعريف أبلغ وفي الوصف أقعد لأن {الذي} تعرفه صلته فلا يتنكر قط وتتقدمه أسماء الإشارة نحو قوله {أم من هذا الذي هو جند لكم} {أم من هذا الذي يرزقكم} فيكتنف {الذي} بيانان هما الإشارة قبلها والصلة بعدها ويلزمه الألف واللام ويثنى ويجمع وليس لما شيء من ذلك لأنه يتنكر مرة ويتعرف أخرى ولا يقع وصفا

لأسماء الإشارة ولا تدخله الألف واللام ولا يثنى ولا يجمع

وخص الثاني {بما} لأن المعنى من بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة الله هي الكعبة وذلك قليل من كثير من العلم وزيدت معه {من} التي لابتداء الغاية لأن تقديره من الوقت الذي جاءك فيه العلم بالقبلة لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآية وليست الأولى مؤقتة بوقت

وقال في سورة الرعد {بعد ما جاءك} فعبر بلفظ {ما} ولم يزد {من} لأن العلم هنا هو الحكم العربي أي

Ed. 'Abd al-Qadir Ahmad 'Ata — Dar al-I'tisam — 2nd ed.