130
vol. 1 · p. 245
وخصت النازعات بالطامة لأن الطم قبل الصخ والفزع قبل الصوت فكانت هي السابقة وخصت عبس بالصاخة لأنها بعدها وهي اللاحقة
قوله {وإذا البحار سجرت} وفي الإنفطار {وإذا البحار فجرت} لأن معنى سجرت عند أكثر المفسرين أوقدت فصارت نارا من قولهم سجرت التنور وقيل هي بحار جهنم تملأ حميما فيعاقب بها أهل النار فخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله {سعرت} ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار
وفي الانفطار وافق قوله {وإذا الكواكب انتثرت} أي تساقطت {وإذا البحار فجرت} أي سألت مياهها ففاضت على وجه الأرض {وإذا القبور بعثرت} قلبت وأثيرت وهذه الأشياء كلها زايلت أماكنها فلاقت كل واحدة قرائنها
قوله {علمت نفس ما أحضرت} وفي الانفطار {ما قدمت وأخرت} لأن ما في هذه السورة متصل بقوله {وإذا الصحف نشرت} فقرأها أربابها فعلموا ما أحضرت وفي الانفطار متصل بقوله {وإذا القبور بعثرت} والقبور كانت في الدنيا فيذكرون ما قدموا في الدنيا وما أخروا في العقبى فكل خاتمة لائقة بمكانها وهذه السورة من أولها شرط وجزاء وقسم وجواب
131
vol. 1 · p. 246
سبق ما فيها وقوله {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين} تكرار أفاد التعظيم ليوم الدين وقيل أحدهما للمؤمن والثاني للكافر
قوله {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين} {وما أدراك ما سجين} {كتاب مرقوم} وبعده {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين} {وما أدراك ما عليون} {كتاب مرقوم} التقدير فيهما
إن كتاب الفجار لكتاب مرقوم في سجين وإن كتاب الأبرار لكتاب مرقوم في عليين ثم ختم الأول بقوله {ويل يومئذ للمكذبين} لأنه في حق الفجار وختم الثاني بقوله {يشهده المقربون} فختم كل واحد بما لا يصلح سواه مكانه
قوله {وأذنت لربها وحقت} مرتين لأن الأول متصل بالسماء والثاني متصل بالأرض ومعنى أذنت سمعت وانقادت وحق لها أن تسمع وتطيع وإذا اتصل بغير ما اتصل به الآخر لا يكون تكرارا
قوله {بل الذين كفروا يكذبون} وفي البروج {في تكذيب} راعى فواصل الآي مع صحة اللفظ وجودة المعنى