3
vol. 1 · p. 67
والتوحيد أول ما يلزم العبد من المعارف فكان هذا أول خطاب خاطب الله به الناس في القرآن فخاطبهم بما ألزمهم أولا ثم ذكر سائر المعارف وبنى عليها العبادات فيما بعدها من السور والآيات
فإن قيل سورة البقرة ليست من أول القرآن نزولا فلا يحسن فيها ما ذكرت
قلت أول القرآن سورة الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران على هذا الترتيب إلى سورة الناس وهكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ وهو على هذا الترتيب كان يعرضه عليه الصلاة والسلام على جبريل عليه السلام كل سنة
أي ما كان يجتمع عنده منه وعرضه عليه الصلاة والسلام في السنة التي توفى فيها مرتين وكان آخر الآيات نزولا {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله في هود {فأتوا بعشر سور مثله} معناه مثل البقرة إلى هود وهي العاشرة ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلن بعدها
4
vol. 1 · p. 68
وفسر بعضهم قوله {ورتل القرآن ترتيلا} : 4 أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم وتأخير وجاء النكير على من قرأه معكوسا
ولو حلف إنسان أن يقرأ القرآن على الترتيب لم يلزمه إلا على هذا الترتيب ولو نزل جملة كما اقترحوا عليه بقولهم {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} : 32 لنزل على هذا الترتيب وإنما تفرقت سوره وآياته نزولا لحاجة الناس حالة بعد حالة ولأن فيه الناسخ والمنسوخ ولم يكونا ليجتمعا نزولا
وأبلغ الحكم في تفرقه ما قاله سبحانه {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} وهذا أصل تنبني عليه مسائل والله أعلم
قوله تعالى {فأتوا بسورة من مثله} بزيادة {من} في هذه السورة وفي غيرها {بسورة مثله} لأن {من} تدل على التبعيض ولما كانت هذه السورة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن دخول {من} فيها ليعلم أن التحدي واقع على جميع سور القرآن من أوله إلى آخره وغيرها من السور لو دخلها من لكان التحدي واقعا على بعض السور دون بعض ولم يكن ذلك بالسهل والهاء في قوله {من مثله} تعود إلى {ما} وهو القرآن وذهب بعضهم إلى أنه يعود على محمد عليه السلام أي