Skip to content

Books to be read, not browsed

29 — أسرار التكرار في القرآن

From ⁧أسرار التكرار في القرآن⁩ by ⁧محمود بن حمزة بن نصر الكرماني⁩ — leaf 45 of 196.

29

vol. 1 · p. 106

المعنى فجمع لأنهم وإن قلوا كانوا جماعة وجمع ما في يونس ليوافق اللفظ المعنى وأما قوله في يونس {ومنهم من ينظر إليك} فسيأتي في موضعه إن شاء الله

قوله {ولو ترى إذ وقفوا على النار} ثم أعاد فقال {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} لأنهم أنكروا النار في القيامة وأنكروا جزاء الله ونكاله فقال في الأولى {إذ وقفوا على النار} وفي الثانية {وقفوا على ربهم} أي على جزاء ربهم ونكاله في النار وختم بقوله {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}

قوله {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} ليس غيره وفي غيرها بزيادة {نموت ونحيا} و45 24 لأن ما في هذه السورة عند كثير من المفسرين متصل بقوله {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين}

ولم يقولوا ذلك أي {نموت ونحيا} بخلاف ما في سائر السور فإنهم قالوا ذلك فحكى الله عنهم ذلك

قوله {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} قدم اللعب على اللهو في هذه السورة في موضعين وكذلك في سورتي القتال 36 والحديد 20

وقدم اللهو على اللعب في الأعراف والعنكبوت وإنما قدم اللعب في الأكثر لأن اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه الشباب

30

vol. 1 · p. 107

وزمان الصبا مقدم على زمان الشباب يبينه ما ذكر في الحديد {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب} كلعب الصبيان ولهو كلهو الشبان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الإخوان وتكاثر كتكاثر السلطان

وقريب من هذا في تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله تعالى {وما بينهما لاعبين} {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا}

وقدم اللهو في الأعراف لأن ذلك في القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين وأما العنكبوت فالمراد بذكرها زمان الدنيا وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان}

أي الحياة التي لا أمد لها ولا نهاية لأبدها بدأ بذكر اللهو لأنه في زمان الشباب وهو أكثر من زمان اللعب وهو زمان الصبا

قوله {أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة} ثم قال {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} وليس لهما ثالث وقال فيما بينهما {قل أرأيتم} وكذلك في غيرها وليس لهذه الجملة في العربية نظير لأنه جمع بين علامتي خطاب وهما التاء والكاف والتاء اسم بالإجماع والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسب والجمع بينهما يدل على أن ذلك تنبيه على شيء ما عليه من مزيد وهو ذكر الاستئصال بالهلاك

Ed. 'Abd al-Qadir Ahmad 'Ata — Dar al-I'tisam — 2nd ed.