- ص 27 -
83
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة:
إذا كان المراد بالبسملة الاستعانة به تعالى، فما فائدة إقحام
الاسم بين الباء وبين لفظة الجلالة مع أن الاستعانة به لا بنفس الاسم (1) ؟ .
جوابه:
أن القصد به التعظيم والإجلال لذاته تعالى، ومنه: (سبح اسم ربك الأعلى
و (تبارك اسم ربك) .
لم اختصت البسملة بهذه الأسماء الثلاثة؟
أما الأول: فلأنه اسم المعبود المستحق للعبادة دون غيره،
سورة الفاتحة
vol. 1 · p. 83
والموجد لعباده. والثاني والثالث: تنبيه على المقتضى لسؤال
الاستعانة به، وهو سعة رحمته لعباده.
مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟
جوابه:
التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه.
فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر.
وهذه الآية
جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو:
أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به.
وهي بعض آية في النمل.
وربعها الأول بعض آية في: (اقرأ باسم ربك.
ونصفها الأول بعض آية في هود: (بسم الله مجراها. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرحمن (1) علم القرآن) ونصفها الثانى آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم)
9
vol. 1 · p. 84
مسألة:
(الرحمن الرحيم) ؟
ذكر المفسرون في إيراد الاسمين مع اتحاد المعنى فيهما معاني كثيرة مذكورة في كتب التفسير لم نطل بها هنا.
وأحسن ما يقال مما لم أقف عليه في تفسير: أن (فعلان) صيغة مبالغة في كثرة الشىء وعظمه، والامتلاء منه، ولا يلزم منه الدوام لذلك، كغضبان، وسكران، ونومان. وصيغة (فعيل) لدوام الصفة، ككريم، وظريف.
فكأنه قيل: العظيم الرحمة، الدائمها.
ولذلك: لما تفرد الرب سبحانه بعظم رحمته لم يسم بالرحمن وبالألف واللام) (1) غيره.
ما فائدة تقديم الرحمن على الرحيم؟ .
جوابه:
لما كانت رحمته في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين: قدم
الرحمن) .
وفى الآخرة دائمة لأهل الجنة لا تنقطع قيل: الرحيم ثانيا. ولذلك يقال: رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة.