71
vol. 1 · p. 184
قال: (أفأمنوا مكر الله) فناسب ذلك: (تلك القرى نقص عليك من أنبائها) ، (كذلك يطبع الله) .
وأيضا: لما أكد أول الآية بالقسم ناسب ذلك تعظيم الطبع
بنسبته إلى اسم الله تعالى، وناسب التصريح بوصفهم بالكفر
الذي معناه أقبح وأشد من معنى الاعتداء، فناسب كل آية
ماختمت به.
مسألة:
قوله تعالى: (كذلك يطبع الله) .
وفى يونس: (نطبع) بالنون.
جوابه:
أنه تقدم هنا: (أفأمنوا مكر الله) الآية، فناسب التصريح
بقوله: (كذلك يطبع الله) وفى يونس تقدم: " فنجينا "،
ثم " بعثنا " و " جعلناهم " فناسب (نطبع) بالنون.
مسألة:
قوله تعالى: (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم (109)
وفى الشعراء: (قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34)) . فظاهر آية الأعراف أن الملأ قالوا ذلك، وظاهر آية الشعراء أن
vol. 1 · p. 185
قائله فرعون.
جوابه:
أن كلا منهما قاله، لكن لما تقدم في الشعراء ابتداء مخاطبة
فرعون لموسى بقوله: (قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا)
الآيات، ناسب ذلك حكاية قول فرعون للملأ، لأنه المتكلم
بذلك أولا تنفيرا لقومه عن متابعته كما تقدم قبل هذا، ولم
يأتى في الأعراف مثل ذلك فحكى قولهم له.
مسألة:
قوله تعالى في الأعوام: (وأرسل في المدائن حاشرين (111)) .
وفى الشعراء: (وابعث) .
كلاهما معلوم المراد، فما فائدة اختلاف اللفظين؟ وكذلك قوله تعالى هنا: (بكل ساحر) وفى الشعراء (بكل سحار) ؟ .
جوابه:
مع التفنن في الكلام، أن (أرسل) أكثر تفخيما من (ابعث) وأعلى رتبة لإشعاره بالفوقية.
ففي الأعراف حكى قول الملأ لفرعون، فناسب خطابهم له بما هو أعظم رتبة، تفخيما له.
وفى الشعراء: صدر الكلام بأنه هو. القائل لهم، فناسب تنازله