119
vol. 1 · p. 253
وقال في الشعراء: (من ذكر من الرحمن) ؟ .
جوابه:
لما تقدم هنا: (اقترب للناس حسابهم) وذكر إعراضهم
وغفلتهم وهو وعيد وتخويف فناسب ذكر الرب المالك ليوم
القيامة المتوفى ذلك الحساب.
وفى الشعراء: تقدم (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية)
لكن لم يفعل ذلك لعموم رحمته للمؤمنين والكافرين
لم يشأ ذلك، ويقوى ذلك تكرير قوله تعالى في السورة:
(وإن ربك لهو العزيز الرحيم) .
مسألة:
قوله تعالى: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) ثم قال تعالى: (كل في فلك يسبحون (33)
والسقف: المستوى، والفلك: هو المستدير؟ .
جوابه:
أن السقف لا يلزم منه الاستواء، بل يقال لكل بناء عال على هواء سقف سواء كان مستويا أو مستديرا، كقولهم:
120
vol. 1 · p. 254
"سقف الخباء " وإن كان مستديرا.
مسألة:
قوله تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) .
وقال في إدريس وعيسى عليهما السلام أنه: رفعهما إليه فهما حيان باقيان وهم من البشر؟ .
جوابه:
أن المراد من الخلد في الدنيا التي هي عالم الفناء المعهود
عندهم. وإدريس وعيسى عليهما السلام في عالم آخر غير
المعهود عنده.
مسألة:
قوله تعالى: (ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45) وفى النمل والروم: (ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) .
والصم كاف فما فائدة ولوا مدبرين؟ .
جوابه:
أن آية الأنبياء نسب فيها السماع إليهم فلم يحتج إلى توكيد ومبالغة فيه، ولذلك قال: (إذا ما ينذرون (45) أي يتشاغلون
121
vol. 1 · p. 255
عن سماعه، فهم كالصم الذين لايسمعون.
وفى آية الروم والنمل نسب الإسماع إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فبالغ في عدم القدرة على إسماعهم بقوله تعالى: (ولوا مدبرين)
لأن المولى عن المتكلم أجدر بعدم القدرة على إسماعه من
الماكث عنده، ولذلك شبههم بالمولى، وفيه بسط عذر النبى
- صلى الله عليه وسلم -.
مسألة:
قوله معا. إى: (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين (70) وقال تعالى في الصافات: (فجعلناهم الأسفلين (98)) ؟ .
جوابه:
أنهم أرادوا كيده بإحراقه فنجاه الله تعالى وأهلكهم وكسر
أصنامهم، فخسروا الدنيا والآخرة.
وفى الصافات قالوا: (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه) أي من
فوق البناء في الجحيم، فناسب ذكر الأسفلين لقصدهم العلو
لإلقائه في النار والله أعلم.
مسألة:
قوله تعالى: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره)