1
vol. 1 · p. 137
هل هو شرط في النسخ أم لا؟
اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة، فأما نسخ القرآن بالسنة، فالسنة تنقسم قسمين:
أحدهما: ما ثبت بنقل متواتر، كنقل القرآن، فهل يجوز أن ينسخ القرآن هذا حكى فيه شيخنا علي بن عبيد الله روايتين عن أحمد2 قال: والمشهور لا يجوز، وهو مذهب الثوري3 والشافعي4، والرواية الثانية
2
vol. 1 · p. 139
يجوز: وهو قول أبي حنيفة1، ومالك2 قال: ووجه الأولى: قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} 3 والسنة ليست مثلا للقرآن، وروى الدارقطني4 من حديث جابر بن
3
vol. 1 · p. 140
عبد الله1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلامي لا ينسخ القرآن، والقرآن ينسخ بعضه بعضا" 2.
ومن جهة المعنى، فإن السنة تنقص عن درجة القرآن فلا تقدم عليه، ووجه الرواية الثانية، قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} 3 والنسخ في الحقيقة بيان مدة المنسوخ، فاقتضت هذه الآية قبول هذا البيان، قال: وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين4 بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث" 5 ونسخ قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد
vol. 1 · p. 141
الحرام حتى يقاتلوكم فيه} 1 بأمره عليه السلام، أن يقتل ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة2 ومن جهة المعنى، أن السنة مفسرة للقرآن وكاشفة لما يغمض من معناه فجاز أن ينسخ بها.
والقول الأول هو الصحيح، لأن هذه الأشياء تجري مجرى البيان للقرآن، (لا النسخ) 3 وقد روى أبو داود السجستاني4 قال: سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: السنة تفسر القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن. وكذلك قال الشافعي: "إنما ينسخ الكتاب الكتاب والسنة ليست ناسخة له"5.