الباب الثالث: باب بيان حقيقة النسخ
vol. 1 · p. 208
ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} 1.
قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الكلام اقتضى نوع مساهلة للكفار ثم نسخ بآية السيف، ولا أرى هذا القول صحيحا، لأربعة أوجه:
أحدها: أن معنى الآية: أتخاصموننا في دين الله2 وكانوا يقولون: نحن أولى بالله منكم، لأننا أبناء الله وأحباؤه ومنا كانت الأنبياء وهو ربنا وربكم أي: نحن كلنا في حكم العبودية سواء فكيف يكونون أحق به؟ {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} أي (لا اختصاص لأحد به) 3 إلا من جهة الطاعة والعمل، وإنما يجازى كل منا بعمله. ولا تنفع الدعاوى وعلى هذا البيان لا وجه للنسخ.
والثاني: أنه خبر خارج مخرج الوعيد والتهديد.
والثالث: أنا قد علمنا أعمال أهل الكتاب وعليها أقررناهم.
والرابع: أن المنسوخ ما لا يبقى له حكم، وحكم هذا الكلام لا يتغير فإن كل عامل له (جزاء) 4 عمله فلو ورد الأمر بقتالهم لم يبطل تعلق أعمالهم بهم5.