سورة البقرة
vol. 1 · p. 272
وقال أصحاب القول الثاني: إثمهما قبل التحريم أكبر من نفعهما حينئذ أيضا1 لأن الإثم الحادث عن شربها من ترك الصلاة والإفساد الواقع عن السكر لا يوازي منفعتها الحاصلة من لذة أو بيع ولما كان الأمر محتملا للتأويل، قال عمربن الخطاب بعد نزول هذه الآية: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، وعلى القول الأول يتوجه النسخ بقوله تعالى فا [جتبوه] 2.
vol. 1 · p. 273
ذكر الآية السادسة والعشرين: قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} 1
فالمراد بهذا الإنفاق ثلاثة أأقوال:
أحدها: أنه الصدقة والعفو ما يفضل عن الإنسان.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن (إسماعيل بن) 2 سعد قال حدثني أبي، قال حدثني عمي، قال: حدثني أبي عن جدي، عن ابن عباس رضي الله عنهما (قل العفوا) 3 قال ما أتوك به من شيء قليل أو كثير فاقبله منهم لم يفرض
vol. 1 · p. 274
فيه فريضة معلومة، ثم نزلت بعد ذلك الفرائض مسماة1، وقد قيل: إن المراد بهذه الصدقة الزكاة.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن حبيب، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن حموية، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: أبنا عبد الحميد، قال: بنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: العفو: الصدقة المفروضة2.
والقول الثاني: [3 أنه كان فرض عليهم قبل الزكاة أن ينفقوا ما يفضل عنهم، فكان أهل (المكاسب) 4 يأخذون قدر ما يكفيهم من نصيبهم، ويتصدقون بالباقي، وأهل الذهب والفضة يأخذون قدر ما يكفيهم في تجار = تهم ويتصدقون =5 بالباقي، ذكره بعض المفسرين.