سورة البقرة
vol. 1 · p. 277
سألت إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية، قال: لا بأس به فقلت: أليس الله تعالى يقول: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}؟ قال: إنما ذلك المجوسيات وأهل الأوثان1.
قال عبد الحميد: حدثنا يونس عن سفيان عن قتادة {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال: المشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه2 قال سعيدبن جبير: هن المجوسيات وعابدات الأوثان3.
والثاني: أنه عام في الكتابيات وغيرهن من الكافرات، فالكل مشركات، وافترق أرباب هذا القول على قولين:
[أحدهما] 4 (أن هذا القدر من الآية نسخ بقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} 5.
vol. 1 · p. 278
فأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: أبنا إبراهيم بن إسحق الطالقاني، قال بنا ابن مبارك عن يونس عن الزهري {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ثم أحل نكاح المحصنات من أهل الكتاب فلم ينسخ من هذه الآية غير ذلك فنكاح كل مشرك سوى نساء أهل الكتاب حرام1.
والثاني: أن قوله: {ولا تنكحوا المشركات} لفظ عام خص منه الكتابيات بآية المائدة وهذا تخصيص لا نسخ2. وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح.
وقد زعم قوم أن أهل الكتاب ليسوا مشركين، وهذا فاسد، لأنهم قالوا عزير بن الله) 3 والمسيح بن الله فهم بذلك مشركون4.
vol. 1 · p. 279
ذكر الآية الثامنة والعشرين: قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} 1.
توهم قوم قل علمهم أن هذه الآية منسوخة، فقالوا: هي تقتضي مجانبة الحائض على الإطلاق كما يفعله اليهود، ثم نسخت بالسنة، وهو ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح الاستمتاع بالحائض إلا النكاح، وكان صلى الله عليه وسلم (يستمتع) 2 من الحائض بما دون الإزار3. وهذا ظن منهم فاسد، لأنه لا خلاف بين الآية والأحاديث.