سورة البقرة
vol. 1 · p. 327
قلت: وهذا قوله قبيح، وإقدام بالرأي الذي لا يستند إلى معرفة اللغة العربية التي نزل بها القرآن على الحكم بنسخ القرآن، وإنما الصحيح ما قاله النحويون كافة في هذه الآية، فإنهم قالوا: (من) بدل من (الناس) وهذا بدل البعض1 كما يقول ضربت زيدا برأسه، فيصير تقدير الآية: ولله على من استطاع من الناس الحج أن يحج2.
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} 3.
اختلف العلماء هل هذا محكم أو منسوخ على قولين:
أحدهما: أنه منسوب.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن حموية، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: أبنا عبد الحميد، قال: بنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة {اتقوا الله حق تقاته} قال ابن عباس: فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله عزوجل بعد ذلك {فاتقوا الله ما استطعتم} 4.
قال عبد الحميد: وأبنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة {اتقوا الله حق تقاته} قال: نسختها {فاتقوا الله ما استطعتم} 5.
vol. 1 · p. 328
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} قال: أن يطاع فلا يعصى، ثم نسخها قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} 1.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال: (أبنا محمد) 2 بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا ابن بكير، قال: بنا ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: {اتقوا الله حق تقاته} اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تخفيفا عن المسلمين {فاتقوا الله ما استطعتم} فنسخت الآية الأولى3.
وعن ابن لهيعة عن أبي صخر عن محمد بن كعب {اتقوا الله حق تقاته} قال: نسختها {فاتقوا الله ما استطعتم}.
قال: أبو بكر: وحدثنا محمد بن الحسين بن أبي حنيف، قال: أبنا أحمد بن المفضل، قال: أبنا أسباط عن السدي قال: "أما حق تقاته: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر فلم (يطق) 4 الناس هذا فنسخها الله عنهم فقال: {فاتقوا الله ما استطعتم} ".