سورة البقرة
vol. 2 · p. 340
قال أبو بكر بن أبي داود: وبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد الله ابن عثمان، قال: بنا عيسى بن عبيد الكندي، قال: بنا عبيد الله مولى عمر ابن مسلم أن الضحاك بن مزاحم أخبره، قال: {من كان غنيا فليستعفف} الآية نسخت فقال: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} 1 الآية.
قلت: وهذا مقتضى قول أبي حنيفة، أعني النسخ، لأن المشهور عنه أنه لا يجوز للوصي الأخذ من مال اليتيم (عند) 2 الحاجة على وجه القرض، وإن أخذ ضمن3.
وقال قوم: لو أدركته ضرورة جاز له أكل الميتة ولا يأخذ من مال اليتيم شيئا.
vol. 2 · p. 341
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} 1.
قد زعم بعض من قل علمه وعزب فهمه من المتكلمين في الناسخ والمنسوخ، أن هذه الآية نزلت في إثبات نصيب النساء مطلقا من غير تحديد، لأنهم كانوا لا يورثون النساء ثم نسخ ذلك بآية المواريث2.
وهذا قول مردود في الغاية وإنما أثبتت هذه الآية ميراث النساء في الجملة وثبت آية المواريث مقداره ولا وجه للنسخ بحال.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} 3.
اختلف العلماء في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها محكمة.
فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الناس يزعمون أن هذه الآية قد نسخت والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس به4.
vol. 2 · p. 342
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا يحيى بن آدم، قال: بنا الأشجعي عن سفيان عن أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {وإذا حضر القسمة أولو القربى} قال: هي محكمة وليست بمنسوخة1.
قال: وكان ابن عباس إذا ولي (رضخ) 2 وإذا كان المال فيه قلة اعتذر إليهم وذلك القول المعروف3.
قال أحمد: وبنا عبد الصمد، قال: بنا همام قال بنا قتادة: قال الأشعري: ليست بمنسوخة4.
قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن مطر عن الحسن قال: والله ما هي بمنسوخة، وإنها لثابتة. ولكن الناس بخلوا وشحوا وكان الناس إذا قسم الميراث حضر الجار والفقير {5 واليتيم (والمسكين) 6 فيعطونهم من ذلك7.