سورة البقرة
vol. 2 · p. 356
قالوا فنسخت الآية بهذا الحديث وهؤلاء يجيزون نسخ القرآن (بالسنة) 1 وهذا قول مطرح، لأنه لو جاز نسخ القرآن بالسنة لكان ينبغي أن يشترط التواتر في ذلك الحديث، فأما أن ينسخ القرآن بأخبار الآحاد فلا يجوز ذلك وهذا من أخبار الآحاد.
وقال الآخرون: السبيل الذي جعل الله لهن هو الآية: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 2.
وقال آخرون: بل السبيل قرآن نزل ثم رفع رسمه وبقي حكمه3.
وظاهر حديث عبادة يدل على ذلك، (لأنه) 4 قال: (قد جعل الله لهن سبيلا) فأخبر أن الله تعالى جعل لهن السبيل. والظاهر أنه بوحي لم تستقر تلاوته5 وهذا يخرج على قول من لا يرى نسخ القرآن بالسنة6، وقد اختلف العلماء بماذا ثبت الرجم على قولين:
vol. 2 · p. 357
أحدهما: أنه نزل به قرآن ثم نسخ لفظه، وانعقد الإجماع على بقاء حكمه.
والثاني: أنه ثبت بالسنة1.
ذكر الآية الثامنة والتاسعة: قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} وقوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} الآيتان2.
vol. 2 · p. 358
إنما سمي فاعل الذنب جاهلا، لأن فعله مع العلم بسوء مغبته1 فأشبه من جهل (المغبة) 2.
والتوبة من قريب: ما كان قبل معاينة الملك فإذا حضر الملك لسوق الروح لم تقبل توبة، لأن الإنسان حينئذ يصير كالمضطر إلى التوبة فمن (تاب) 3 قبل ذلك قبلت توبته، أو أسلم عن كفر قبل إسلامه، وهذا أمر ثابت محكم. وقد زعم بعض من لا فهم له: أن هذا الأمر أقر على هذا في حق أرباب المعاصي من المسلمين ونسخ حكمه في حق الكفار بقوله: {ولا الذين يموتون وهم كفار} 4، وهذا ليس بشيء، فإن حكم الفريقين واحد5.