سورة البقرة
vol. 2 · p. 360
ذكر الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 1.
وقد ذكر في هذه الآية موضعان منسوخان:
الأول: قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 2، وهذا عند (عموم) 3 العلماء لفظ عام دله التخصيص بنهي النبي صلى الله عليه وسلم "أن تنكح المرأة على عمتها أو أعلى خالتها"4 وليس هذا على سبيل النسخ.
وقد ذهب قوم لا فقه لهم إلى أن التحليل المذكور في الآية منسوخ بهذا الحديث، وهذا إنما يأتي من عدم فهم الناسخ والمنسوخ والجهل بشرائطه وقلة المعرفة بالفرق بين التخصيص والنسخ5.
وأما الموضع الثاني: فقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} 6.
vol. 2 · p. 361
اختلف العلماء في المراد بهذا الاستمتاع على قولين:
أحدهما: أنه النكاح، والأجور المهور. وهذا مذهب ابن عباس ومجاهد والجمهور1.
والثاني: أنه المتعة التي كانت في أول الإسلام، كان الرجل ينكح المرأة إلى أجل مسمى، ويشهد شاهدين، فإذا انقضت المدة ليس له عليها سبيل. قاله قوم منهم السدي2 ثم اختلفوا هل هي محكمة أو منسوخة، فقال3 قوم: هي محكمة.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: حدثنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا محمد ابن المثنى، قال: بنا محمد بن جعفر، قال: بنا شعبة عن الحكم، قال: سألته عن هذه الآية: {فما استمتعتم به منهن} أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: وقال علي رضي الله عنه: "لولا أن عمر نهى عن المتعة - فذكر شيئا –"4.
وقال آخرون: هي منسوخة، واختلفوا بماذا نسخت على قولين:
أحدهما: بإيجاب العدة.