سورة البقرة
vol. 2 · p. 383
جمهور أهل العلم على أن الإشارة بهذا إلى الذي يقتل خطأ (فعلى) 1 قاتله الدية والكفارة. وهذا قول ابن عباس والشعبي، وقتادة، والزهري، وأبي حنيفة، والشافعي، وهو قول أصحابنا2. فالآية على هذا محكمة.
وقد ذهب (بعض) 3 مفسري القرآن إلى أن المراد به من كان من المشركين بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد (وهدنة) 4 إلى أجل، ثم نسخ ذلك بقوله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} 5 وبقوله: {فانبذ إليهم على سواء} 6.
ذكر الآية الخامسة والعشرين: قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} الآية7.
اختلف العلماء هل هذه محكمة أم منسوخة على قولين:
vol. 2 · p. 384
أحدهما: (أنها) 1 منسوخة وهو قول جماعة من العلماء قالوا: بأنها حكمت بخلود القاتل في النار، وذلك منسوخ بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} 2.
وقال بعضهم: نسخها قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} إلى قوله: {إلا من تاب} 3.
وحكى أبو جعفر النحاس: أن بعض العلماء قال: معنى نسختها آية (الفرقان) 4 أي: نزلت بنسختها5.
والقول الثاني: أنها محكمة. واختلف هؤلاء في طريق أحكامها على
قولين:
أحدهما: أن قاتل المؤمن مخلد في النار، وأكدوا هذا بأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.
أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار6، قال: أبنا أبي، قال: أبنا أبو بكر البرقاني قال: أبنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرني البغوي، قال: بنا علي بن الجعد، قال: أبنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، قال: سمعت