سورة البقرة
vol. 2 · p. 393
باب ذكر الآيات اللواتي
قد زعم (قوم) 1 أنه ليس في المائدة منسوخ، فأخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال بنا محمد بن بشار، قال: بنا عبد الرحمن2، قال: بنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عامر بن شراحيل، قال: المائدة ليس فيها منسوخ3 قال ابن بشار: وبنا ابن أبي عدي، قال: بنا ابن عون، قال: قلت للحسن: نسخ من المائدة شيء؟ قال: لا4. وقد ذهب الأكثرون إلى أن في المائدة منسوخا ونحن نذكر ذلك.
vol. 2 · p. 395
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} الآية1.
اختلف المفسرون في هذه الآية، هل هي محكمة أم منسوخة؟ على قولين:
أحدهما: أنها محكمة ولا يجوز استحلال الشعائر ولا الهدي قبل أوان ذبحه2.
ثم اختلفوا في القلائد فقال بعضهم: يحرم رفع (القلادة) 3 عن الهدي حتى (ينحر) 4.
وقال آخرون منهم: كانت الجاهلية تقلد من شجر الحرم فقيل لهم لا تستحلوا أخذ القلائد من الحرم ولا تصدوا القاصدين إلى البيت5.
والقول الثاني: أنها منسوخة، ثم في المنسوخ منها ثلاثة أقوال:
أحدهما: قوله: {ولا آمين البيت الحرام} فإن هذا اقتضى جواز إقرار المشركين على قصدهم البيت، وإظهارهم شعائر الحج ثم نسخ هذا بقوله: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} 6 وبقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 7 وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.