سورة البقرة
vol. 2 · p. 407
والثالث: {وإما تخافن من قوم خيانة} 1.
والقول الثاني: أنه محكم، قال بعض المفسرين: نزلت في قوم كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد، فغدروا وأرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وأظهره الله عليهم، ثم أنزل هذه الآية، ولم تنسخ2.
قال ابن جرير: يجوز أن يعفي عنهم في غدرة فعلوها مالم ينصبوا حربا، ولم يمتنعوا من أداء الجزية، والإقرار بالصغار فلا يتوجه النسخ3.
vol. 2 · p. 408
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} 1.
هذه الآية محكمة عند الفقهاء. واختلفوا هل هذه العقوبة على الترتيب أم على التخيير.
فمذهب أحمد بن حنبل في جماعة أنها على الترتيب، وأنهم إذا قتلوا وأخذوا المال، أو قتلوا ولم يأخذوا قتلوا وصلبوا وإن أخذوا المال ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن لم يأخذوا المال نفوا2.
وقال مالك: الإمام مخير في إقامة أي الحدود شاء سواء قتلوا أم لم يقتلوا، أخذوا المال أو لم يأخذوا3.
vol. 2 · p. 409
وقد ذهب بعض مفسري القرآن ممن لا فهم له، أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء بعدها، وقد بينا فساد هذا القول في مواضع1.
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 2.
اختلفوا في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها منسوخة وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان مخيرا (إن شاء حكم) 3 بينهم وإن شاء أعرض عنهم ثم نسخ ذلك، بقوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 4 فلزمه الحكم (وزال) 5 التخيير، روى هذا المعنى أبو سليمان الدمشقي بأسانيده عن