…
vol. 2 · p. 618
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة المدثر
قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} 1.
هذه نزلت في الوليد بن المغيرة2. والمعنى: خل بيني وبينه فإني أتولى هلاكه. وقد زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف3. وهذا باطل من وجهين:
أحدهما: أنه إذا ثبت أنه وعيد فلا وجه للنسخ، وقد تكلمنا على نظائرها فيما سبق.
والثاني: أن هذه السورة مكية وآية السيف مدنية، والوليد هلك بمكة قبل نزول آية السيف4.
vol. 2 · p. 619
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} 1.
زعم بعضهم أن هذه تضمنت المدح على إطعام الأسير المشرك، قال: وهذا منسوخ بآية السيف2.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: أبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا يحيى بن بكير، قال: حدثني ابن لهيعة عن عطاء عن سعيد بن جبير: {وأسيرا} قال: يعني من المشركين، نسخ السيف الأسير من المشركين3.
قلت: وإنما أشار بهذا إلى أن الأسير يقتل ولا يفادى فأما إطعامه ففيه ثواب بالإجماع لقول عزوجل (في كل كبد (حرى) أجر)
vol. 2 · p. 620
والآية محمولة على التطوع بالإطعام فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار1.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك} 2.
زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف، وقد تكلمنا على نظائرها، وبينا عدم النسخ3.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} 4. قال بعضهم، نسخت بقوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} 5 وقال: وكذلك قوله، في: