…
vol. 2 · p. 632
لديهم، المنبثقة من كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, فإذا توافرت الشروط وصحت الرواية عن السلف قبلوها وقالوا به، وإلا أولوا كلامهم بمعنى المصطلح المعروف عندهم الثابت عنهم، وهو إطلاق النسخ على الاستثناء والتخصيص والتقييد وما إلى ذلك أو يؤولون معنى نسخت هذه الآية بهذه الآية، أي: نزلت بنسختها.
وكما امتاز ابن الجوزي عن غيره من مؤلفي النسخ بسرد الأسانيد المتعددة الطرق، كذلك امتاز عنهم بتبويب السور دون ذكر عدد الآيات في بدايتها. خلاف ما فعله السابقون له.
بعد الإيجاز والاقتصار وترك ما لا يلتفت إليه من أقوال واهية نرى ابن الجوزي أكثر المؤلفين إيرادا لوقائع النسخ مع أنه أقلهم قبولا لها.
فقد بلغ عدد القضايا التي قيل فيها بالنسخ لدى السابقين لابن الجوزي كالتالي:
عند ابن حزم الأنصاري ... 214 قضية
وعند أبي جعفر النحاس ... 134 قضية
وعند ابن سلامة ... 213 قضية
وعند مكي بن أبي طالب ... 200 قضية
وعند عبد القاهر البغدادي ... 66 قضية
وعند ابن بركات ... 210 قضية
vol. 2 · p. 633
وعند ابن الجوزي 247 قضية في 62 سورة.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرصه الخالص لكشف الغطاء عن بعض المفسرين الذين لم يفهموا معنى النسخ وحقيقته، فقالوا بنسخ ما ليس بمنسوخ.
ابن الجوزي لم يهتم بالكتب المتقدمة في النسخ إذا كانت خالية عن الأدلة والآثار، أو كانت مجرد نقول وحكايات مع أن بعضها كانت معروفة لديه وقت تأليفه لهذا الكتاب ككتاب هبة الله بن سلامة.
خلال استعراضه لقضايا النسخ، يختار المؤلف وقوعه في عدد ضئيل من الآيات، وبالتحديد لم يقل بوقوع النسخ إلا في 22 واقعة فحسب. بينما يرى الإحكام في حوالي (205) واقعة، وفي الآيات الباقية وقف موقف الحياد.