Skip to content

Books to be read, not browsed

… — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

From ⁧نواسخ القرآن⁩ = ⁧ناسخ القرآن ومنسوخه⁩ by ⁧جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي⁩ — leaf 591 of 616.

vol. 2 · p. 639

الإعراض عن المشركين، كما أن الأدلة التي ساقها المؤلف عن ابن عباس وقتادة في وقوع النسخ فيها تعم جميع الآيات المذكورة، حيث قالا: كل ما ورد في القرآن بمعنى الإعراض أو العفو منسوخ بآية السيف.

ومن المعلوم أن كلمة "يشبه" دالة على ميله إلى النسخ كما أن كلمة "زعموا" دالة إلى عدم قبوله النسخ، فكأن المؤلف تناقض مع نفسه في قضية واحدة وهي الإعراض عن المشركين، ويؤيد ذلك عرض المؤلف آية النجم في كتابيه التفسير والمختصر بنفس الأسلوب، والله أعلم.

وتبين مما ذكرنا، أن التزام المؤلف بالتصحيح والتضعيف ليس على إطلاقه بل هو محمول على الغالب، كما تبين لنا أن بعض الأخطاء التي دخلت في بعض كتبه نتيجة كثرة التأليف، قد دخلت في هذا الكتاب أيضا.

ومن خطته حذف كثير من الأسانيد خوف الملل وقد أدركنا ذلك فعلا حيث كان يترك الشيوخ بينه وبين الإمام أحمد وبينه وبين ابن أبي داود، وبينه وبين عبد الحميد وأبي حفص وأمثال ذلك كثير، وكل هؤلاء ليسوا من أقرانه.

ومن خطته أيضا ترتيب السور والآيات حسب ترتيب القرآن فقد التزم بذلك في جميع الكتاب إلا في آية واحدة فقط حيث قدم الآية (54) من سورة الإسراء على آية (34) منها ولعل ذلك سهو منه فسبحان من لا ينام ولا يسهو.

vol. 2 · p. 640

ومما لاحظنا من خلاله ترقيمه للآيات أنه إذا كان في الآية موضعان ادعي فيهما النسخ كما في آية (233) البقرة، و (24) النساء، و (72) الأنفال يقول: ((وفي الآية موضع آخر))، هذا هو الغالب، وهو نهج سليم.

بينما نرى في بعض الآيات الواردة على هذا المنوال، يذكر رقمين مستقلين، كما فعل في آية (196) من البقرة، وقد أشرت إلى ذلك كله في الهامش.

وفي الحقيقة لا أرى هذه الملاحظات مما يؤخذ عليه أو مما يلام بسببه، لأنه رحمه الله كان يؤلف عدة كتب في عدة فنون في آن واحد، ثم لا يمكنه مراجعة ما كتب1.

حقا إن موقفه في معالجة قضايا النسخ ومناقشتها يمتاز عن أسلافه كثيرا، فرغم التزامه بحذف ما لا يلتفت إليه، فقد كان حريصا في جمع أوجه الاختلاف بين المفسرين والفقهاء.

ولم أجد قضية من قضايا النسخ أعرض المؤلف عن ذكرها، إلا وهي في منتهى الضعف، كما أشار في المقدمة2.

وفلتاته في هذا الكتاب الصغير ليست معيارا للحكم على شخصيته إنما ذلك بالنظر إلى مدى جهده وجهاده طول حياته، وقد سئل

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م