Skip to content

Books to be read, not browsed

الباب الثالث: باب بيان حقيقة النسخ — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

From ⁧نواسخ القرآن⁩ = ⁧ناسخ القرآن ومنسوخه⁩ by ⁧جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي⁩ — leaf 183 of 616.

الباب الثالث: باب بيان حقيقة النسخ

vol. 1 · p. 210

ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية1.

قد ذكر عن بعض المفسرين أنه قال: معنى الآية فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما. قال: ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} 2 والسعي بينهما من ملة إبراهيم3.

قلت: وهذا قول مرذول: لا يصلح الالتفات إليه، لأنه يوجب إضمارا في الآية ولا يحتاج إليه. وإن كان قد قرئ به فإنه مروي عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وأنس، وابن جبير، وابن سيرين، وميمون بن مهران4 أنهم قرأوا5 (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) 6، ولهذه القراءة وجهان:

vol. 1 · p. 211

أحدهما: أن تكون دالة على أن السعي بينهما لا يجب1.

والثاني: أن يكون (لا) صلة. كقوله: ما (منعك) أن لا تسجد2 فيكون معناه معنى القراءة المشهورة، وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن السعي من أركان الحج3 وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب (يجزي) 4 عنه الدم5.

والصحيح في سبب نزول هذه الآية، ما أخبرنا به أبوبكر بن حبيب، قال: أبنا علي الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا ابن حموية، قال: أبنا: إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: أبنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود، عن عامر، قال: كان على الصفا [وثن] 6 يدعى (أساف) 7 ووثن على المروة يدعى نائلة، وكان أهل

vol. 1 · p. 212

الجاهلية يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما جاء الإسلام أمسك المسلمون عن السعي بينهما فنزلت هذه الآية1.

قلت: فقد بان بهذا أن المسلمين إنما امتنعوا عن الطواف لأجل الصنمين فرفع الله عزوجل الجناح عمن طاف بينهما، لأنه إنما يقصد تعظيم الله تعالى بطوافه دون الأصنام2.

Ed. Muhammad Ashraf 'Ali al-Malibari; originally a master's thesis — the Islamic University - Graduate Studies - Tafsir - 1401 AH — Deanship of Scientific Research at the Islamic University, Madina, Kingdom of Saudi Arabia — 2nd ed., 1423 AH / 2003 CE