سورة البقرة
vol. 1 · p. 265
اختلفوا في هذه الآية هل هي منسوخة أومحكمة؟
فقال قوم: هي منسوخة لأنها تقتضي وجوب القتال على الكل؛ لأن الكل خوطبوا بها، وكتب بمعنى فرض 1.
قال ابن جريج سألت عطاء، أواجب الغزو على الناس من أجل هذه الآية؟ فقال: لا، إنما كتب على أولئك حينئذ2.
وقال ابن أبي نجيح سألت مجاهدا (هل الغزو واجب على الناس؟) 3 فقال: لا. إنما كتب عليهم يومئذ4.
وقد اختلف أرباب هذا القول في ناسخها على قولين:
أحدهما: أنه قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 5 قاله عكرمة6.
vol. 1 · p. 266
والثاني: قوله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} 1 وقد زعم بعضهم أنها ناسخة من وجه، ومنسوخة من وجه، وذلك أن الجهاد كان على ئلاث طبقات:
الأولى: المنع من القتال، وذلك مفهوم من قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} 2 فنسخت بهذ الآية ووجب بها التعين على الكل، وساعدها قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} 3 ثم استقر الأمر على أنه إذا قام بالجهاد قوم سقط على الباقين بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} 4.
والصحيح أن قوله: {كتب عليكم القتال} محكم وأن فرض الجهاد لازم للكل، إلا أنه من فروض الكفايات، إذا قام به قوم سقط عن الباقين فلا وجه للنسخ) 5.
vol. 1 · p. 267
ذكر الآية الرابعة والعشرين: قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} 1
سبب سؤالهم عن هذا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فقتلوا عمرو ابن الحضرمي في أول ليلة من رجب فعيرهم المشركون بذلك فنزلت هذه الآية2 وهي تقتضي تحريم القتال في الشهر الحرام، لقوله: {قل قتال فيه كبير} قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما لا يحل3.
وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عظم العقوبة4 وهذا إقرار لهم على ما كانوا عليه في الجاهلية فإنهم كانوا يحرمون القتال في الأشهر الحرم.