سورة البقرة
vol. 1 · p. 271
ذكر الآية الخامسة والعشرين: قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} 1.
اختلف العلماء في هذه الآية: فقال قوم: إنها تضمنت ذم الخمر (لا تحريمها) 2 وهو مذهب ابن عباس وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة3.
وقال آخرون: بل تضمنت تحريمها، وهو مذهب الحسن وعطاء4.
فأما قوله تعالى: {وإثمهما أكبر من نفعهما} 5 فيتجاذبه أرباب القولين، فأما أصحاب القول الأول فإنهم قالوا إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبله6.
vol. 1 · p. 272
وقال أصحاب القول الثاني: إثمهما قبل التحريم أكبر من نفعهما حينئذ أيضا1 لأن الإثم الحادث عن شربها من ترك الصلاة والإفساد الواقع عن السكر لا يوازي منفعتها الحاصلة من لذة أو بيع ولما كان الأمر محتملا للتأويل، قال عمربن الخطاب بعد نزول هذه الآية: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، وعلى القول الأول يتوجه النسخ بقوله تعالى فا [جتبوه] 2.
vol. 1 · p. 273
ذكر الآية السادسة والعشرين: قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} 1
فالمراد بهذا الإنفاق ثلاثة أأقوال:
أحدها: أنه الصدقة والعفو ما يفضل عن الإنسان.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن (إسماعيل بن) 2 سعد قال حدثني أبي، قال حدثني عمي، قال: حدثني أبي عن جدي، عن ابن عباس رضي الله عنهما (قل العفوا) 3 قال ما أتوك به من شيء قليل أو كثير فاقبله منهم لم يفرض