سورة البقرة
vol. 1 · p. 279
ذكر الآية الثامنة والعشرين: قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} 1.
توهم قوم قل علمهم أن هذه الآية منسوخة، فقالوا: هي تقتضي مجانبة الحائض على الإطلاق كما يفعله اليهود، ثم نسخت بالسنة، وهو ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح الاستمتاع بالحائض إلا النكاح، وكان صلى الله عليه وسلم (يستمتع) 2 من الحائض بما دون الإزار3. وهذا ظن منهم فاسد، لأنه لا خلاف بين الآية والأحاديث.
vol. 1 · p. 280
قال أحمد بن حنبل: المحيض موضع الدم1 ويوضح هذا التعليل للنهي بأنه أذى فخص المنع مكان الأذى ثم لو كانت الأحاديث تضاد الآية قدمت الآية، لما بينا في أول الكتاب من أن الناسخ ينبغي من أن يشابه المنسوخ في قوته والقرآن أقوى من السنة2.
vol. 1 · p. 281
ذكر الآية التاسعة والعشرين: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} 1.
قد ذهب جماعة من القدماء إلى أن في هذه الآية منسوخا ثم اختلفوا في المنسوخ منها على قولين:
أحدهما: أنه قوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}.
قالوا: فكان يجب على كل مطلقة أن تعتد ثلاثة قروء فنسخ من ذلك حكم الحامل بقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} 2. ونسخ حكم (الآيسة) 3 والصغيرة من ذلك بقوله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} 4 ونسخ حكم المطلقة قبل الدخول بقوله: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} 5.
وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة إلا أن ابن عباس استثنى ولفظ قتادة [نسخ] 6.