سورة البقرة
vol. 2 · p. 398
الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من (السمر) 1 فلم يعرض له أحد، فإذا رجع تقلد قلادة شعر فلم يعرض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت، فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام، ولا عند البيت الحرام، فنسخها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2.
أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا بن غيلان، قال: أبنا أبو بكر الشافعي، قال: أبنا إسحاق بن الحسن، قال: أبنا أبو حذيفة النهدي، قال: بنا سفيان الثوري عن بيان عن الشعبي، قال: لم ينسخ من المائدة غير آية واحدة {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام} (نسختها) 3 {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 4.
وفصل الخطاب في هذا أنه لا يمكن القول بنسخ جميع الآية فإن شعائر الله أعلام متعبداته5. ولا يجوز القول بنسخ هذا (إلا أن يعني)
vol. 2 · p. 399
به: لا تستحلوا نقض ما شرع فيه المشركون من ذلك، فعلى هذا يكون منسوخا. وكذلك الهدي والقلائد، وكذلك الآمون للبيت فإنه لا يجوز صدهم إلا أن يكونوا مشركين، وأما الشهر الحرام فمنسوخ الحكم على ما بينا في قوله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} 1.
فأما قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} 2 فلا وجه لنسخه.
وأما قوله: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} فمنسوخ بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 3 وباقي الآية محكم (بلا) 4 شك.
vol. 2 · p. 400
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} 1.
اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنها اقتضت إباحة ذبائح أهل الكتاب على الإطلاق، وإن علمنا أنهم قد أهلوا عليها بغير اسم الله، أو أشركوا معه غيره. وهذا مروي عن الشعبي، وربيعة، والقاسم بن مخيمرة2 في آخرين، وهؤلاء زعموا أنها ناسخة لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} 3.
قال أبو بكر: وبنا حرمي بن يونس4 قال: أبنا أبي، يونس بن محمد، قال: بنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن، قال: قيل له: إنهم يذكرون المسيح على ذبائحهم، قال: قد علم الله ما هم قائلون، وقد أحل ذبائحهم.
قال أبو بكر: وبنا زياد بن أيوب، قال: بنا مروان، قال بنا أيوب ابن يحيى الكندي، قال: سألت الشعبي عن نصارى نجران فقلت: منهم من يذكروا الله ومنهم من يذكر المسيح. قال: كل، وأطعمني.