Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

From ⁧نواسخ القرآن⁩ = ⁧ناسخ القرآن ومنسوخه⁩ by ⁧جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي⁩ — leaf 404 of 616.

سورة البقرة

vol. 2 · p. 435

ذكر الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} 1 الآية.

اختلف العلماء في حكم هذه الآية على قولين:

أحدهما: أن المعنى: لا أجد محرما مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا، قاله طاؤس ومجاهد2.

والثاني: أنها حصرت المحرم، فليس في الحيوانات محرم إلا ما ذكر فيها.

ثم اختلف أرباب هذا القول. فذهب بعضهم إلى أنها محكمة، وأن العمل على ما ذكر فيها، فكان ابن عباس لا يرى بلحوم الحمر الأهلية بأسا، ويقرأ هذه الآية ويقول: ليس شيء (حراما) 3 إلا ما حرمه الله في كتابه4. وهذا مذهب عائشة، والشعبي.

vol. 2 · p. 436

وذهب آخرون إلى أنها نسخت بما ذكر في المائدة من المنخنقة، والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع1 وقد رد قوم هذا القول، بأن قالوا: كل هذا داخل في الميتة، وقد ذكرت الميتة ها هنا فلا وجه للنسخ، وزعم قوم: أنها نسخت بآية المائدة، وبالسنة من تحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع2 ومخلب3 من الطير، وهذا ليس بصحيح، أما آية المائدة فقد ذكرنا أنها داخلة في هذه الآية.

وأما ما ورد في السنة فلا يجوز أن يكون ناسخا، لأن مرتبة القرآن لا يقاومها أخبار الأحاد ولو قيل: إن السنة خصت ذلك الإطلاق أو ابتدأت حكما، كان أصلح. وإنما الصواب عندنا أن يقال: هذه الآية نزلت بمكة، ولم تكن الفرائض قد تكاملت ولا المحرمات اليوم قد تتامت، ولهذا قال: {في ما أوحي} على لفظ الماضي وقد كان حينئذ من قال: لا إله إلا الله ثم مات، دخل الجنة، فلما جاءت الفرائض والحدود، وقعت

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م