…
vol. 1 · p. 84
إسناد فعليك بالكتاب الذي اختصر هذا منه وهو كتاب عمدة الراسخ".
وقد استعنت بهذا الكتاب المختصر كثيرا في تصحيح الكلمات وتقويم العبارات وتحديد موقف المؤلف من دعوى النسخ في كل آية وردت فيه فلله الحمد.
الأصل في التحقيق ورمز النسختين:
وقد تبين لنا مما ذكر في أوصاف النسختين: أن أقدم وأوضح وأكمل النسختين الموجودتين لدينا هي النسخة الأولى المكتوب عليها (نواسخ القرآن) كما تبين لنا أيضا أنها أصلا وابتداء كانت في المدينة المنورة، فبناء على هذا وذاك جعلتها أصلا وأساسا في التحقيق، كما اخترت ما عليها عنوانا للكتاب، لما فيه من التصريح بكلمة القرآن فيؤمن من الالتباس بين الناسخ والمنسوخ في الحديث، والناسخ والمنسوخ في القرآن.
وكذلك جعلت رمز هذه النسخة (م) مشيرا إلى أنها مدنية، ورمز النسخة الثانية (ه) مشيرا إلى أنها هندية.
vol. 1 · p. 85
منهج المؤلف وأسلوبه:
ابن الجوزي رحمه الله يسلك في هذا الكتاب مسلكا جديدا لمعالجة قضايا النسخ. وهو وإن كان موافقا لأسلافه في عرض الآيات حسب ترتيب القرآن كابن حزم وابن سلامة، إلا أنه يمتاز عنهم كثيرا في سوق الآراء وعزوها إليهم حيث لا يكتفي بذكر القيل والقال ولا بعزو الأقوال، إنما ينقل كل ما أثر عن السلف بسند متصل منه إليهم، حتى كاد أن يكون كتابه موسوعة لكل كتاب صنف قبله في موضوعه. فيروي عن معظم المفسرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعن شيوخ المذاهب الفقهية، وأئمتها وعن كبار المحدثين، والمفسرين بالمأثور. فقد وصل هذا الكتاب إلى درجة أنه يمكن الاستغناء به عن كثير مما صنف في موضوعه.
وقد بدأ المؤلف بمقدمة رائعة يقرر فيها أن العلم عبارة عن التحقيق والتدقيق بالاجتهاد والاستنباط من الأدلة الصحيحة الثابتة، وليس مجرد نقول بتقليد السابقين تقليدا أعمى، ولا عزو الآراء إلى كل من قال وروى.
وبعد ذلك يهاجم المؤلفين في علم النسخ الذين لم يعنوا في معالجة قضايا النسخ بالأدلة الصحيحة الثابتة، فملؤوا كتبهم بالآراء الفاسدة.
ثم يصف ما جاء بالكتاب بأنه إنقاذ لكلام الله من أباطيل هؤلاء الجهلة ويأتي بعده بفصل كبيان لمنهجه في الكتاب، فيقول: