بسم الله الرحمن الرحيم
قال مولانا الإمام شيخ الإسلام، مقتدى العلماء الأعلام، مقري ديار مصر والشام، افتخار الأئمة، ناصر الأمة، أستاذ المحدثين، بقية العلماء الراسخين، شمس الملة والدين، أبو الخير محمد بن الجزري الشافعي رحمه الله ورضي عنه:
الحمد لله الذي أنزل القرآن كلامه ويسره، وسهل نشره لمن رامه وقدره، ووفق للقيام به من اختاره وبصره، وأقام لحفظه خيرته من بريته الخيرة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقر بها بأنها للنجاة مقررة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل: إن الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين جمعوا القرآن في صدورهم السليمة وصحفه المطهرة، وسلم وشرف وكرم، ورضي الله عن أئمة القراءة المهرة، خصوصا القراء العشرة، الذين كل منهم تجرد لكتاب الله فجوده وحرره، ورتله كما أنزل وعمل به وتدبره، وزينه بصوته وتغنى به وحبره، ورحم الله السادة المشايخ الذين جمعوا في اختلاف حروفه ورواياته الكتب المبسوطة والمختصرة، فمنهم من جعل تيسيره فيها عنوانا وتذكرة، ومنهم من أوضح مصباحه إرشادا وتبصرة، ومنهم من أبرز المعاني في حرز الأماني مفيدة وخيرة، أثابهم الله تعالى أجمعين، وجمع بيننا وبينهم في دار كرامته في عليين بمنه وكرمه.
وبعد: فإن الإنسان لا يشرف إلا بما يعرف، ولا يفضل إلا بما يعقل، ولا ينجب إلا بمن يصحب، ولما كان القرآن العظيم أعظم كتاب أنزل، كان المنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - أفضل نبي أرسل، وكانت أمته من العرب والعجم أفضل