[قراءة الكسائي من روايتي أبي الحارث والدوري]
vol. 1 · p. 229
على ذلك كله لا يجوز إلا اضطرارا لانقطاع النفس، أو نحو ذلك من عارض لا يمكنه الوصل معه، فهذا حكم الوقف اختياريا واضطراريا.
(وأما الابتداء) فلا يكون إلا اختياريا ; لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة فلا يجوز إلا بمستقل بالمعنى موف بالمقصود، وهو في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة، ويتفاوت تماما وكفاية وحسنا وقبحا بحسب التمام وعدمه وفساد المعنى إحالته نحو الوقف على ومن الناس فإن الابتداء بالناس قبيح، ويؤمن تام. فلو وقف على من يقول: كان الابتداء ب " يقول " أحسن من ابتدائه بمن، وكذا الوقف على ختم الله قبيح والابتداء بالله أقبح، وبختم كاف والوقف على عزير ابن، والمسيح ابن قبيح، والابتداء ب ابن أقبح، والابتداء ب عزيز والمسيح أقبح منهما. ولو وقف على ما وعدنا الله ضرورة كان الابتداء بالجلالة قبيحا، وبوعدنا أقبح منه، وبما أقبح منهما، والوقف على بعد الذي جاءك من العلم للضرورة والابتداء بما بعده قبيح. وكذا بما قبله من أول الكلام.
وقد يكون الوقف حسنا والابتداء به قبيحا نحو يخرجون الرسول وإياكم الوقف عليه حسن لتمام الكلام، والابتداء به قبيح لفساد المعنى، إذ يصير تحذيرا من الإيمان بالله تعالى. وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء به جيدا نحو (من بعثنا من مرقدنا هذا) فإن الوقف على هذا قبيح عندنا لفصله بين المبتدأ وخبره، ولأنه يوهم أن الإشارة إلى مرقدنا وليس كذلك عند أئمة التفسير، والابتداء ب (هذا) كاف أو تام ; لأنه وما بعده جملة مستأنفة رد بها قولهم.
تنبيهات
(أولها) قول الأئمة: لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه، ولا على الفعل دون الفاعل، ولا على الفاعل دون المفعول، ولا على المبتدأ دون الخبر،