(خاتمة) في ذكر مسائل من الهمز، نذكر فيها ما أصلناه من القواعد المتقدمة
vol. 2 · p. 74
عن نافع قرى ظاهرة مفتوحة في القراءة مكسورة في الوقف، وكذلك قرى محصنة، سحر مفترى قال الداني: ولم يأت به عن ورش نصا غيره. انتهى.
وممن حكى الإجماع على هذا الحافظ أبو العلاء وأبو العباس المهدوي وأبو الحسن بن غلبون وأبو معشر الطبري وأبو محمد سبط الخياط، وغيرهم، وهو الذي لم يحك أحد من العراقيين سواه. وأما الأداء فهو الذي قرأنا به على عامة شيوخنا، ولم نعلم أحدا أخذ علي سواه، وهو القياس الصحيح - والله أعلم -.
وقد ذهب بعض أهل الأداء إلى حكاية الفتح في المنون مطلقا من ذلك في الوقف عمن أمال، وقرأ بين بين حكى ذلك أبو القاسم الشاطبي رحمه الله حيث قال: وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا وتبعه على ذلك صاحبه أبو الحسن السخاوي فقال: وقد فتح قوم ذلك كله. (قلت) : ولم أعلم أحدا من أئمة القراءة ذهب إلى هذا القول، ولا قال به، ولا أشار إليه في كلامه، ولا أعلمه في كتاب من كتب القراءات، وإنما هو مذهب نحوي لا أدائي دعا إليه القياس لا الرواية، وذلك أن النحاة اختلفوا في الألف اللاحقة للأسماء المقصورة في الوقف فحكي عن المازني أنها بدل من التنوين سواء كان الاسم مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا وسبب هذا عنده أن التنوين متى كان بعد فتحة أبدل في الوقف ألفا، ولم يراع كون الفتحة علامة للنصب أو ليست كذلك.
وحكي عن الكسائي، وغيره أن هذه الألف ليست بدلا من التنوين، وإنما هي بدل من لام الكلمة لزم سقوطها في الوصل لسكونها وسكون التنوين بعدها فلما زال التنوين بالوقف عادت الألف ونسب الداني هذا القول أيضا إلى الكوفيين، وبعض البصريين وعزاه بعضهم إلى سيبويه قالوا: وهذا أولى من أن يقدر حذف الألف التي هي مبدلة من حرف أصلي وإثبات الألف التي هي مبدلة من حرف زائد، وهو التنوين.
وذهب أبو علي الفارسي، وغيره إلى أن الألف فيما كان من هذه الأسماء منصوبا بدل من التنوين، وفيما كان منها مرفوعا، أو مجرورا بدل من الحرف الأصلي اعتبارا بالأسماء الصحيحة الأواخر إذ لا تبدل فيها الألف من التنوين إلا في