وجوه الإمالة)
vol. 2 · p. 157
(الثالث) : قد تكون الكلمتان منفصلتين على قراءة متصلتين على قراءة أخرى، وذلك نحو أو أمن أهل القرى في الأعراف (و: أوآباؤنا) في الصافات والواقعة فإنهما على قراءة من سكن الواو منفصلتان إذ " أو " فيهما كلمة مستقلة حرف عطف ثنائية كما هي في قولك ضربت زيدا، أو عمرا فوجب فصلها لذلك، وعلى قراءة من فتح الواو متصلتان فإن الهمزة فيهما همزة الاستفهام دخلت على واو العطف كما دخلت على الفاء في أفأمن أهل، وعلى الواو في أولم يهد، أوكلما عاهدوا فالهمزة والواو على قراءة السكون كلمة واحدة، وعلى قراءة الفتح كلمتان، ولكنهما اتصلتا لكون كل منهما على حرف واحد - والله أعلم -.
(الرابع) إذا اختلفت المصاحف في رسم حرف فينبغي أن تتبع في تلك المصاحف مذاهب أئمة أمصار تلك المصاحف فينبغي إذ كان مكتوبا مثلا في مصاحف المدينة أن يجري ذلك في قراءة نافع وأبي جعفر، وإذا كان في المصحف المكي فقراءة ابن كثير، والمصحف الشامي فقراءة ابن عامر، والبصري فقراءة أبي عمرو ويعقوب، والكوفي فقراءة الكوفيين، هذا هو الأليق بمذاهبهم والأصوب بأصولهم - والله أعلم -.
(الخامس) قول أئمة القراءة إن الوقف على اتباع الرسم يكون باعتبار الأواخر من حذف وإثبات، وغيره إنما يعنون بذلك الحذف المحقق لا المقدر مما حذف تخفيفا لاجتماع المثلين، أو نحو ذلك أجمعوا على الوقف على نحو ماء ودعاء وملجأ بالألف بعد الهمزة، وكذلك على الوقف على تراء ورأى ونحوه مما حذفت منه الياء، وكذا الوقف على نحو يحيى ويستحيي بالياء، وكذلك يريدون الإثبات المحقق لا المقدر فيوقف على نحو وإيتاء ذا القربى على الهمزة، وكذا على نحو قال الملأ لا على الياء والواو إذ الياء والواو في ذلك صورة الهمزة كما قدمنا.
ومن وقف على اتباع الرسم في ذلك وكان من مذهبه تخفيف الهمز وقفا يقف بالروم بالياء وبالواو على اتباع الرسم كما تقدم النص عليه في بابه ولهذا لو وقفوا على نحو: ولؤلؤا.