باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف
vol. 2 · p. 200
إلى هذا، وذكرنا ما كان يختار فيه بعض أئمتنا وما يراه شيوخنا في التنبيه الثالث من الفصل السابع آخر باب البسملة، وذكرنا السبب في تكرار بعض أوجه التخيير والمحافظة على الإتيان به في كل موضع فليراجع من هناك فإنه تنبيه مهم يندفع به كثير من الإشكالات ويرتفع به شبه التركيب والاحتمالات - والله أعلم -.
فصل
للشيوخ في كيفية الأخذ بالجمع مذهبان أحدهما الجمع بالحرف، وهو أن يشرع القارئ في القراءة فإذا مر بكلمة فيها خلف أصولي، أو فرشي أعاد تلك الكلمة بمفردها حتى يستوفي ما فيها من الخلاف فإن كانت مما يسوغ الوقف عليه وقف واستأنف ما بعدها على الحكم المذكور وإلا وصلها بآخر وجه انتهى عليه، حتى ينتهي إلى وقف فيقف، وإن كان مما يتعلق بكلمتين كمد منفصل والسكت على ذي كلمتين وقف على الكلمة الثانية واستوعب الخلاف ثم انتقل إلى ما بعدها على ذلك الحكم، وهذا مذهب المصريين، وهو أوثق في استيفاء أوجه الخلاف وأسهل في الأخذ وأحضر، ولكنه يخرج عن رونق القراءة وحسن أداء التلاوة.
والمذهب الثاني الجمع بالوقف، وهو إذا شرع القارئ بقراءة من قدمه لا يزال بذلك الوجه حتى ينتهي إلى وقف يسوغ الابتداء مما بعده فيقف ثم يعود إلى القارئ الذي بعده، إن لم يكن دخل خلفه فيما قبله، ولا يزال حتى يقف على الوقف الذي وقف عليه ثم يفعل بقارئ قارئ حتى ينتهي الخلف، ويبتدئ بما بعد ذلك الوقف على هذا الحكم. وهذا مذهب الشاميين، وهو أشد في الاستحضار وأشد في الاستظهار وأطول زمانا، وأجود إمكانا، وبه قرأت على عامة من قرأت عليه مصرا وشاما، وبه آخذ ولكني ركبت من المذهبين مذهبا، فجاء في محاسن الجمع طرازا مذهبا. فابتدئ بالقارئ وانظر إلى من يكون من القراء أكثر موافقة له فإذا وصلت إلى كلمتين بين القارئين فيها خلف وقفت وأخرجته