(وأما الحذف)
vol. 2 · p. 264
" فهل أنتم تاركو لي صاحبي " ففصل بالجار والمجرور بين اسم الفاعل ومفعوله مع ما فيه من الضمير المنوي، ففصل المصدر بخلوه من الضمير - أولى بالجواز، وقرئ (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) .
وأما قوته من جهة المعنى، فقد ذكر ابن مالك ذلك من ثلاثة أوجه:
(أحدها) : كون الفاصل فضلة فإنه لذلك صالح لعدم الاعتداد به.
(الثاني) : أنه غير أجنبي معنى لأنه معمول للمضاف وهو المصدر.
(الثالث) : أن الفاصل مقدر التأخير لأن المضاف إليه مقدم التقديم لأنه فاعل في المعنى حتى إن العرب لو لم تستعمل مثل هذا الفصل لاقتضى القياس استعماله لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيرا فاستحق بغير أجنبي أن يكون له مزية فيحكم بجوازه مطلقا، وإذا كانوا قد فصلوا بين المضافين بالجملة في قول بعض العرب: هو غلام - إن شاء الله - أخيك، فالفصل بالمفرد أسهل، ثم إن هذه القراءة قد كانوا يحافظون عليها، ولا يرون غيرها، قال ابن ذكوان: (شركائهم) بياء ثابتة في الكتاب والقراءة قال: وأخبرني أيوب يعني ابن تميم شيخه قال: قرأت على أبي عبد الملك قاضي الجند زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم قال أيوب: فقلت له: إن في مصحفي وكان قديما (شركائهم) فمحى أبو عبد الملك الياء وجعل مكان الياء واوا، وقال أيوب: ثم قرأت على يحيى بن الحارث شركاؤهم فرد على يحيى (شركائهم) فقلت له: إنه كان في مصحفي بالياء فحكت وجعلت واوا فقال يحيى: أنت رجل محوت الصواب وكتبت الخطأ فرددتها في المصحف على الأمر الأول، وقرأ الباقون زين بفتح الزاي والياء قتل بنصب اللام أولادهم بخفض الدال شركاؤهم برفع الهمزة.
(واختلفوا) في: وإن يكن ميتة فقرأ أبو جعفر وابن عامر من غير طريق الداجوني عن هشام وأبو بكر بالتاء على التأنيث، واختلف عن الداجوني، فروى زيد عنه من جميع طرقه التذكير، وهو الذي لم يرو الجماعة عن الداجوني غيره، وروى الشذائي عنه التأنيث فوافق الجماعة.
(قلت) : وكلاهما صحيح عن الداجوني إلا أن التذكير أشهر عنه، وبه قرأ الباقون